كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

كتاب

الجزء الثاني

فصل: [توفيق الله تعالى للمؤمنين]

ويقال: إنَّه تعالى يوفّق المؤمنين لطاعته، ومعنى ذلك أنه فعل بهم فعلًا اتَّفق لهم به فعل الإيمان والتوفيق في اللغة أنّ الشيء الذي هو توفيق له هو متفق به لصاحبه لا محالة وذلك أنَّهم إذا قالوا وفق الله لنا لقاء فلان فهم قد لقوه، وإذا لم يلقوه فإنَّما يقولون: لم يُوفّق (1) لنا لقاء فلان. ولا يجوز في كلامهم أن يقول القائل: وُفِّق لي لقاء فلان وهو لم يلقه، ولا أنه لم يوفق (2) له لقاؤه وهو قد لقيه، فصح بهذا أنَّ صفة التوفيق هي على ما وصفنا الفعل الذي هو توفيق له هو متَّفِق لصاحبه لا محالة.

أنَّ

مسألة: [علاقة التوفيق بالطاعة والنعم والثواب] فإن قال: أفتزعمون أنّ التوفيق يتقدَّم الطاعة التي هي توفيق لها؟ قيل له: نعم.

فإن قال: أفتزعمون أن جميع النعم التي هي مع هذا الموفّق هي توفيق؟ قيل له: بل لا نقول ذلك؛ لأنَّ كثيرًا من النعم التي هي معه موجودة قبل هذه الطاعات بأوقات كبيرة، فقد كان محتاجًا معها إلى أن يوفقه الله تعالى لهذه الطاعات، فعلمنا أنَّ التوفيق الذي كان إليه محتاجًا مع هذه النعم هو غيرها، وهو لطف يحدث قبل الطاعات بوقت.

المتقدمة

فإن قال: أفتزعمون أنَّ التوفيق ثواب؟ قيل له: لا؛ لأنَّ التوفيق لا بد من أن يكون مجازا للطاعات؛ لأن الطاعات يتفق به لفاعلها فإذا كان متقدما للطاعات لم يجز أن يكون ثوابًا. وأيضا فإنَّ الثواب إِنَّما هو ثواب على ما

(1) في (د): «يفق».

(2) في (د): «يفق».