الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٥٦156
كتاب
الجزء السادس عشر
أن أبا القداح عاصم كان تزوّج أخت معقل [جميلة] وطلقها واحدة وبانت منه، فأراد المراجعة بنكاح جديد ومهر جديد فمنع المرأة أخوها عن ذلك، وقال: والله لا أردكها أبدا، فلما نزلت هذه الآية عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعقل: «إن كُنتَ تُؤمِن باللهِ وَاليَوم الآخِر فَلا تَمنَع أختَكَ مِن زَوجِهَا»، فقال معقل: فإنِّي
أؤمن بالله باليوم الآخر وأشهدك أنّي قد نكحته ولا أمنع منه معروفًا أبدا. والمعاضلة: التضييق والتعسير؛ تقول: عضلت عليه، أي: ضيقت عَلَيه في أمره وحلت بينه وبين ما يريد ظلمًا. وعضلت المرأة تعضيلا: إذا منعتها من التزويج ظلمًا. وكذلك تفسير الآية {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ، أي: لا تحبسوهن، أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، أي يرجعن إلى الأزواج الأولين.
ومن اختلعت إليه زوجته وهي مرضع فله عَلَيها الرجعة ما لم تحض برضاهما جميعا.
ومن طلق امرأته ثم تزوجها عبد بغير إذن، مولاه، ثُمَّ طلقها؛ فإنَّها لا تحلّ للأوَّل إلا أن يكون بإذن مولاه ويتزوَّجها من بعد طلاق العبد، وهو قول الشافعي ومالك وأصحاب الرأي وغيرهم. وعن أبي علي: أنَّه لا أنَّه لا يرجع إليها بتزويج العبد. فإن تزوجت بغلام غير بالغ ودخل بها وهو مراهق، ثم فارقها؛ فإنَّها تحل للأول، وهو قول مالك والحسن. وقال عطاء والشافعي وأبو حنيفة: إنَّها لا تحلّ له. والمطلقة إذا وضعت واحداً وبقي آخر فإن زوجها يدركها. وكذلك إن كان واحد فخرج بعضه فله ردّها ما لم تضعه. وكذلك لو كانوا ثلاثة فله ردّها ما لم تضع الثالث. وقال هاشم: ومن طلق زوجته بعلمها وراجعها ولم يعلمها حَتَّى انقضت عدتها؛ فقد بانت منه. وقال أبو عبد الله: إن كان وطئها في العدة، ثم جاء بعد انقضاء العدة بالبينة؛ فهي امرأته.