الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا
31
كان من الطاعات، والتوفيق لا يكون توفيقا إلا للطاعات المستقبلة؛ لأنَّ هذا الداعي لا يجوز أن يقول: اللهم وفقني لِما سلف من طاعتك؛ لأنَّ هذا محال عند جماعة أهل اللغة. وإنَّما وجه الدعاء عندهم في ذلك جميعًا أن يقول: اللَّهُمَّ تقبَّل منّي ما سلف من طاعتك، ووفقني لطاعتك في مستقبل عمري، واغفر [لي] ما سلف من معاصيك، واعصمني في مستقبل عمري من معاصيك.
والمغفرة والقبول هما الثواب؛ لأنّهما قد يوجدان بعد /17/ حال الطاعة
والمعصية (1).
والتوفيق والعصمة (2) لا يكونان ثوابًا؛ لأَنَّ التوفيق هو توفيق للمستقبل
من
من الطاعات والطاعة المستقبلة تحتاج إليه. والعصمة هي عصمة المعاصي المستقبلة، ومن أجل المعاصي المستقبلة يُحتاج إليها؛ فصح أنهما لطفان من ألطاف الله تعالى، وأنَّهما سميا (3) باسم العصمة والتوفيق إذ كان المعلوم من شأن من يؤتاهما أنَّه يصلح بهما ويعتصم من معاصي الله وعل.
مسألة [النصرة غير التوفيق]
فإن قال: أفليس ضد التوفيق عندكم الخذلان، والخذلان عندكم عقوبة؟ قيل: لا؛ لأنَّ الخذلان هو ضدُّ النصرة، والنصرة من الله تعالى ثواب والخذلان عقاب؛ لأَنَّ الله لا ينصر الكافرين ولا يخذل المؤمنين. وأما التوفيق والعصمة فليستا من النصرة والخذلان في شيء؛ لأنهما لفظتان على
(1) جاءت عبارة المؤلّف على طريقة اللفّ والنشر غير المرتَّبين، أي: المغفرة تكون بعد
المعصية، والقبول يكون بعد الطاعة.
(2) في (د): «والمعصية». والصواب ما أثبتناه.
(3) في (د): «سميان».