الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٢162
كتاب
الجزء السادس عشر
بالبينة؛ فإنَّها تحرم عَلَيه في قول أصحابنا لم نعلم بينهم في ذلك خلافًا،
وهو ما رووه عن ابن عباس.
أنَّ رجلا أتى ابن عباس فقال: إنّي طلّقت امرأتي واحدة، ثمَّ
راجعتها بغير بيّنة، فقال ابن عبّاس: فسدت عليك امرأتك وعصيت ربك واتخذت آيات الله هزوا.
مسألة في الشهادة عَلَى الردّ]
أجمع أصحابنا فيما انتهى علمه إلينا عنهم: أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا لم يكن له الرجوع إليها إلا بالإشهاد على ردّها بما بقي من الطلاق عليها، علمت بطلاقه إيَّاها أو لم تعلم وأجازوا له أن يُشهد عَلَى رجعتها في غيبتها إذا لم تكن علمت بالطلاق، وإن علمت به لم يكن له إِلَّا أن يعلموها أو يعلمها الشاهدان بذلك. وأجازوا أن يُشهدوا غير عدلين، وأن ذكر العدالة في الإشهاد عَلَى الرجعة ليس بواجب وأنَّه عَلَى الندب، وأظنُّ ذلك باتفاق من الناس.
وإن وطئها قبل أن يشهد عَلَى رجعتها حرمت عَلَيه عندهم على التأبيد، ولا يحرمها النظر إليها أو إلى فرجها ومسه بيده واختلفوا في مس [فرجه] فرجها ظاهرًا من غير إيلاج الحشفة.
قال الشافعي وداود: لَا يَحِلّ له إلَّا أن يشهد على رجعتها، فإن /113/ وطئ لم تحرم عليه وقد عصى ربه ويرجع يُشهد على رجعتها، فإن وطئ لم عليه؛ فانظر إلى هذا القول منهما ما أضعفه في الظاهر وأقبحه في الباطن والظاهر، إذ أجازا ما حُظر أو حلَّلا ما حُرّم، وكيف يكون الحلال
تحرم
حرامًا في حال واحد وحكم واحد ومعنى واحد، والله نسأل الهداية.