كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٤

164

كتاب

الجزء السادس عشر

وقال أبو حنيفة عَلَيه أن يشهد؛ فإن وطئها أو نظر إلى فرجها أجزأه عن الإشهاد، وهذا يقوم معه مقام الإشهاد. وهذا أقبح وأشنع من قول المتقدمين، والله يسلم وبه التوفيق. يقال له: ما تنكر أن يكون الوطء والنظر إلى الفرج ليس بإمساك لها،

[والإمساك] هو الذي أمر الله به من الإشهاد الذي بصر عليه الكتاب؟ فإن قال: إنَّ الإشهاد غير واجب كما أن الطلاق يقع بغير /114/ إشهاد؟

قيل له: إن الطلاق يقع باختيار منه وغير اختيار، والرجعة لا يقع يقع منه بغير اختيار، وعنده أنَّ المطلق لو وطئها لا يريد بذلك الرجعة؛ لم يكن ذلك برجعة. وكذلك الإشهاد لا يصح منه إلَّا باختيار.

فإن ركب راكب من أصحابه عند النظر فقال: إنَّ الوطء يوجب الرجعة وإن كان بغير اختيار؟!

قيل له: فإذا كان الوطء قبل الطلاق وبعد الطلاق سواء؛ فما المعنى الذي يوجب الرجعة؟! فإذا كانت زوجته قبل الطلاق وزوجته بعد الطلاق؛ فما الذي أمر الله به من المراجعة بعد الطلاق أي شيء هو والطلاق الذي أوجب تحريم الفرج؟! فلا يجوز أن يكون الذي حرمه من القول يحله إلا بالقول. وقد شدد كثير من فقهاء المخالفين وغلظوا في ذلك، فأوجب بعضهم الحد، وأوجب بعضهم التعزير، وأوجب بعضهم الفرقة والتأبيد على ما

ذهب إليه أصحابنا، وأظنُّ أنَّه منهم من أوجب الرجم، وبالله التوفيق. وليس قول أبي حنيفة في جواز الوطء قبل الرد بأعظم من قوله في الرجل يتزوج بأمه ثمَّ يطؤها وهو يعلم أنَّ فرجها مُحرَّم عَلَيه قبل التزويج وبعده: إِنَّه لَا حَدَّ عَلَيه.

ومنهم من رأى أنَّ الإشهاد استحباب لا إيجاب.