كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

32

كتاب

الجزء الثاني

ما بيَّنا من صفتهما. وأيضًا فإنَّ قول القائل: عصم الله فلانًا من معاصيه، كلام صحيح فلو: قال نصر الله فلانًا من معاصيه أو على معاصيه أو على أن لا يعصيه لكان هذا كلامًا مُحالًا لا معنى له. فصح بهذا أن النصرة من الله تعالى غير العصمة.

فصل [تسديد الله تعالى للمؤمنين وإرشادهم]

ويقال: إن الله تعالى مسدّد المؤمنين، ومرشد لهم، ومصلح لهم، ومعنى ذلك واحد إذا عنينا الصلاح الذي هو الإيمان؛ لأنَّ الرشد هو الإيمان، والصلاح هو الإيمان، فإنَّما وصفنا الله تعالى بأنَّه أصلح المؤمن بأن أضفنا سدائده (1) وصلاحه وإيمانه إلى الله تعالى، إذ كان إنَّما نال ذلك بالله عل. وكذلك إنَّما وصفناه بأنَّه أرشد المؤمن بأن أضفنا إرشاده وإيمانه إلى الله تعالى. وكذلك وصفناه بأنَّه تعالى سدَّد المؤمن على هذه المعنى.

مسألة: [متى يوصف الله تعالى بأنه أرشد]

فإن قال: فمتى تصفون الله تعالى بأنَّه أرشد؟ قيل له: نصفه تعالى بذلك في وقت وجود هذا الرشاد وهذا السداد وهذا الصلاح من الإنسان، كما إذا وصفناه من الهدى - الذي هو الإيمان - بأن هدى المؤمن فإنَّما نصفه بذلك في حال وجود الإيمان.

فإن قال: أفيجوز عندكم أن يرشد الله المؤمن من غير هذا المعنى الذي هو الإيمان؟ قيل له: نعم، بأن يثيبه؛ لأنَّ الثواب رشاد. وقد روي لنا عن بعض فضلاء المسلمين من أصحاب /18/ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال في شعر له:

جمع

(1) كذا في النسخ. ولعلَّ الأصوب: «سَدَادَهُ». أو لعل السدائد أو الفعل هو المستقيم. انظر: ابن منظور: اللسان، 207/ 3 - 211.

سديد. والسديد من القول