الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٧٢172
كتاب
الجزء السادس عشر
الأوّل إِن لَم يَكُن الأخيرُ جَامَعَكِ» (1)، فذهبت ثمَّ جاءت بعد ذلك فقالت: إنَّه قد جامعني الأخير، فكذَّبها ومنعها أن تراجع الأول. ثم جاءت إلى أبي بكر خلافته فمنعها أن تراجعه
في
ولَا يَحِلّ للمطلّق ثلاثا أن يرجع إليها حَتَّى تقر أنَّ الثاني قد وطئها. وفي كتاب عنه أيضاً: «أنَّه قال لها: «هَل جَامَعَكِ الأَخِير؟»، فقالت: يا رسول الله، ما الذي معه إِلَّا كهدبة في ثوبي. فقال نبي الله: «لَا تَحلّين /120 لَه حَتَّى يُجامَعَكِ وَيَذُوقَ عُسَيلتَكِ»، فندمت فقالت: إنَّه قد أصاب منّي، فقـ فقال: «لَا أُصَدِّقك الآن». فلا تحلّ للأوَّل إن لم يكن الأخير جامعها
بهذه الرواية.
وإن جامع ولم يقذف فقد جامع وقد حلت للأوَّل؛ لأنَّ الذوق يكون بالجماع وإن لم ينزل، وبه يجب الحد والحرمة، قال الله تعالى: {حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) هو حَتَّى يجامع؛ لأنَّ النكاح مأخوذ اسمه من الجماع، والله أعلم.
وعن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل - وهو عَلَى المنبر -: تكونُ لَه الْمَرأَة ثمَّ يطلقها، ثمَّ يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها (2)؛ تَحلّ للأول؟ فقال: «لَا، حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ» (3).
(1) رواه البخاري عن عائشة بمعناه كتاب الطلاق، باب من أجاز طلاق الثلاث، ر 4963. في الشهادات، ر 2639، 5260 - 5261 … ومسلم، مثله، كتاب النكاح، ر 3599 - 3601.
(2) في الأصل عبارة مُختلة غير واضحة هكذا: «عن الرجل يُطلق امرأته ثلاثًا فتزوج ولا يطؤها الزوج»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من المعجم الكبير للطبراني.
(3) رواه الطبراني في الكبير، عن ابن عمر نحوه بلفظ قريب، ر 13086.