كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٥

باب 8: في رد المطلقة والمختلعة في العدة وبعد العدة، والإشهاد عليه، وأحكام ذلك

175

والعبد إذا كانت تحته أمة طلقها سيّده تطليقتين، ثم عتقت أو عتقا جميعًا؛ فلا رجعة بينهما ولا تحل له حَتَّى تنكح زوجا غيره.

أجمع المسلمون جميعًا أن المختلعة جائز لمن خالعها أن يتزوجها وهي في الاستبراء؛ فإذا تزوجها في الاستبراء، ثُمَّ طلقها قبل أن يمس؛ فلا عدّة عَلَيها ولها نصف الصداق إذا طلقها قبل المس، وهو قول أكثر

أهل العلم. والرد لا يكون إلَّا باللسان؛ الدليل على ذلك: قول الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ /122 / ولا تقع الشهادة إِلَّا عَلَى القول باللسان. فمن قال: إنَّ الرّجعة تكون بغير الكلام فعليه الدليل.

وأجمعوا أنَّ الزوج إذا راجع زوجته باللسان كان ذلك رجعة، وتنازعوا في غير ذلك.

في

أجمعوا أنَّ المطلق ليس له أن يطأ إذا لم يُرد بذلك الرجعة؛ لأنَّ الناس هذه المسألة على قولين: أحدهما: أنَّه غير جائز له الوطء والتلذذ من غير أن يحدث رجعة باللسان. والقول الآخر: ليس له ذلك إلَّا أن يريد به رجعة. ومجموع القولين يوجب أنَّ الطلاق قد اكتسب التحريم، والجهة الأخرى أنَّ الطلاق لو لم يؤثر شيئاً لم يكن في قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾

فائدة.

وأجمعوا أنَّ الرّجعة تصح بثلاثة أوجه: راجعتك»، أو «ارتجعتك»، أو رددتك»، وتنازعوا في: «أمسكتك».

والسكران إذا راجع وكان مُميّزًا كان الرّجعة صحيحة. وَإذَا أزال الشكر تمييزه كانت مردودة؛ لأنَّ الرجعة لا تصح إلا بنيته. فمن راجع بلا حضور

عقل كانت رجعيّة مردودة لتعريها من النية.