كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٨

178

كتاب

الجزء السادس عشر

وقال الشافعي: إذا قال: قد راجعتك أمس، وهي في العدة؛ فالقول قوله.

وإن قال: إذا كان غدًا فقد / 124 / راجعتك؛ فليس ذلك برجعة.

مسألة: [في اغتسال المطلقة من حيضها بالماء النجس] قال أصحابنا: فإذا طهرت المطلقة من حيضتها الثالثة ولم تغتسل، ومضت عليها صلاة؛ فقد فاتت مطلقها ولم يكن له عليها رجعة، مع أنه يدركها وهي حائض ما لم تغتسل. وما لم تغتسل بالماء الطاهر فلَا يَحِلّ لها التزويج ولا تكون خارجة من العدة حَتَّى تغتسل بالماء الطاهر؛ لأنَّ الفرق بين الإباحة والحظر الغسل، وهذه معهم غير مباحة الفرج

إجماعهم

معهم

إِلَّا

بعد الغسل، وهي في حكم الأوّل؛ فكيف تفوته على هذه الصفة؟!

ولهم قول آخر قالوا: إذا اغتسلت من الحيضة الثالثة بماء نجس لم يجز لها أن تتزوج وقد فاتت مطلقها. وإن كانت غير مطلقة فليس لزوجها أن يطأها حَتَّى تغتسل بالماء الطاهر. وهذه لا تخلو من أن تكون حائضا أو طاهرا؛ فإن كانت حائضًا فمطلقها مدرك لها إذا كان طلاقًا رجعيًّا، وإن كانت

طاهرًا فقد فاتته. وبقولهم تحل لزوج غيره فينظر في ذلك إن شاء الله. والردّ بين الزوجين لا يكون إلا بالكلام أن يقول: قد راجعتها أو ارتجعتها أو قد رددتها إليَّ. ولا يجوز ردّ بغير كلام كما لا يكون نكاح ولا طلاق بغير كلام؛ لأنَّ النكاح تحليل بعد التحريم. وكذلك الرجعة تحليل بعد التحريم؛ فالتحليل بالتحليل يُشبَّه ويُقاس (1)، وأولى أن يُقاس بعضه ببعض، ولا يقاس بالتحريم بعد التحليل. وليس للمرأة منع الزوج من الرّجعة إليها في العدة؛ لأنَّها عوض في

(1) في الأصل: «شبه وقياس»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من: مصنف الكندي، ج 38.