كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا

33

حتى يقولوا وقد مروا على جدثي يا أرشد الله من غاز وقد رشدا (1) فقوله: «يا أرشد الله من از يدلُّ على أنَّه إنَّما يدعو له بالثواب؛ لأنَّه

ميت في القبر، والميت لا يُدعَى له بأن يرزقه الله الإيمان.

وقد يجوز أن يقال: إنَّ الله تعالى دلَّ عباده المتعبدين إلى طاعته، كما يقال هداهم جميعًا إلى دينه، بمعنى دلهم على دينه، وإن كان الوجهان الأولان في الإرشاد أوضح من هذا الوجه الثالث الذي معناه الدلالة. ولكن لا يقال: إنَّ الله تعالى يسدّد المؤمن إلا على الوجه الواحد الذي بينا؛ لأَنَّ السداد هو الاستقامة، ولوجوده بتوفيق الله كان الله تعالى مسدّدًا للمؤمن به.

فصل: [الله تعالى يأبى ويريد]

ويقال: إنَّ الله تعالى يأبى الأشياء كما أنه يريدها. والإباء في اللغة هو المنع والامتناع (2)؛ لأنَّ معنى قولنا: أبى فلان أن يفعل أنَّه امتنع أن يفعل، ومعنى قولنا أبى فلان أن يظلم معناه منع عن فلان ظلمه. وهذا موجود في لغة العرب وأشعارهم، وقد روي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال - يعني الكفار.

:-

وإن أرادوا ظلمنا أبينا (3)

(1) البيت من البسيط، ينسب إلى عبد الله بن رواحة، ورد بصيغة:

حَتَّى يُقالَ إِذا مَرَّوا عَلَى جَدَتْي أَرشَدَهُ اللهُ مِن عَازِ وَقَد رَشَدا

ينظر: ديوان ابن رواحة في الموسوعة الشعرية.

(2) انظر: ابن منظور: اللسان، 3/ 14 - 4.

(3) أورده البخاريُّ عن الْبَرَاءِ بن عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ

يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ: