الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤34
كتاب
الجزء الثاني
فليس يعني بقوله: «أبينا كرهنا أن يظلمونا؛ لأنه ليس في هذا بمدح، وإِنَّما أراد إنَّما نمنعهم من ظلمنا إن أرادوا ذلك. ومعنى قول الله وعل: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ (التوبة: 32) الكفَّار من إطفاء نوره، فهذا معنى الإباء في وقال المفضل (1): {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ؛ أي: يمتنع الله بقدرته إلا أن يتم نوره بإظهار الإسلام ونوره القرآن والإباء هاهنا: الامتناع والعزُّ.
أنَّه
يمنع
قال عبدة (2):
(3)
اللغة.
أبينا أبينا أن تُضِبَّ (3) لُمَاتُكم على مُرْشِقَاتٍ كالظباء عواطبا (4)
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتْ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا. رواه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، حديث ر 3880، 1507/ 4.
(1) المفضل بن سلمة بن عاصم (ت: نحو 290 هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (2) عَبدَة بن يزيد الطبيب بن عمرو بن علي (ت: (25 هـ) من تميم شاعر فحل، من مخضرمي الجاهلية والإسلام. كان أسود اللون شجاعًا، شهد الفتوح وقتال الفرس بالمدائن وغيرها وكانت له في ذلك آثار مشهودة، وله فيها شعر. انظر: الزركلي: الأعلام، 172/ 4. والموسوعة الشعرية.
(3) في (د): «نضب». ولم نجد له وجها لغويا مناسبا. وأَضَبَّ القوم في الغارة: نهدوا واسْتَغَارُوا. ابن منظور: اللسان، مادَّة: «ضبب»، 540/ 1. ويبدو أنَّ هذا المعنى لكلمة: «تضبَّ» هو الأنسب بكلمة والتي شرحها بأنها الجماعة من الرجال والنساء. وإلا فإنَّ ورود البيت بصيغة: «أن تَضِبَّ لِثَاتُكم» أوضح. يقال: ضَبَّ الشيءُ صَبَّا: سالَ كَبَيَّ، وَصَبَّتْ لِثَتُه تَضِبُّ صَبَّا: انْحَلَبَ رِيقُها وَسَالَ لعَابُهُ. وفلانٌ تَضِبُّ لِئَتُه إذا وُصِفَ بِشِدَّةِ النَّهم للأكل أو الْحِرْص على حاجته وقضائها. انظر: ابن منظور، اللسان، مادة: «ضبب»، 542/ 1. (4) العطب: الهلاك. وعواطبًا هالكات. ومعنى البيت بهذه الصيغة: منعناكم عن الإغارة على النساء فتتركوهنَّ. هالكات والبيت من الطويل ينسب إلى عنترة بن شداد، كما في