كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٢

192

كتاب

الجزء السادس عشر

ذلك عَلَى أصولهم؛ لأنَّ التزويج حق من الحقوق، والحقوق إذا ثبتت

/135/ لم تقبل إلا بالصحة.

مسألة: [في نيَّة المعتدة، وعدتها]

ويجب على المعتدة أن تعتد بقصد وإرادة؛ لأنها عبادة قد تعبّدها الله تعالى بها، ولا تأتيها] إِلَّا بِنِيَّة؛ قال الله جل ثناؤه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: (5)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الأَعمَالُ بِالنِّيات».

قال أصحابنا: إذا أتى عَلَيها وقت العدَّة تقول: قد فورقت بالطلاق أو الموت؛ فقد سقطت العدة عنها.

وقال أبو محمد في موضع آخر أيضاً إنَّ المميتة تعتد مذ مات زوجها، ولا نفقة لها؛ فإن أكلت ردّت ما أكلت وذلك أنها أكلت مال الورثة، والغلط في الأموال مضمون. والمطلقة تعتد مذ يصل إليها الخبر، وإن استنفقت لم يكن عليها ردّ، وذلك

أنَّها أكلت ما كان مباحاً لها أكله، وكان عَليه أن يعلمها؛ لأنَّ ذلك فعله وعِدَّة المفقودة عَلَى زوجها سنة؛ احتياطا للحمل والحيض (1) من

وذلك إذا أراد أن يتزوج بأختها، أو كانت هي الرابعة من نسائه.

مسألة: [في التعبد بالعدة]

هو.

العدة،

قال الله تعالى: {إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ) فهو أنهم لما علموا بعدة التي تحيض لم يعلموا بعدة من لم تحض فارتابوا لذلك، فأنزل الله وعجل: إِنِ ارْتَبْتُه (إن شككتم. والشك: هو الريب؛ قال الشاعر:

(1) في الأصل: «والحائض»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه لاستقامة المعنى من: مصنف الكندي، ج 23.