الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٩٣باب 9: في العدة
193
ليسَ فِي الْحَقِّ يَا أُمَيْمَة رَيْبٌ إِنَّمَا الرَّيبُ مَا يَقُولُ الكَذُوبُ (1) يعني: ليس في الحق شك، وإنَّمَا الشك في قول الكاذب وفي خبره،
والله أعلم.
ومعنى قوله: {إِنِ ارْتَبْتُه: إن شككتم، و «إن» تقع في كلام العرب يقيمونها مقام «إذا» في كثير من كلامهم إذا كانت مخفّفة، وأما المشدّدة فإنَّها لا تكون (2) شرطًا. والمخفّفة تستعمل للخبر الماضي في قوله تعالى فيما خاطبنا به من لغتهم بقوله - جل وعزّ -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: (278)، والله أعلم؛ لأنه قد أثبت اسم الإيمان لهم. وكذلك قوله - جل وعزَّ -: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ / 136 / الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، والله أعلم.
6
أجمعوا أنَّ العدة عبادة، ولا يجوز إتيانها إلَّا بِنِيَّة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأَعمَالُ بِالنِّياتِ، وَإِنَّمَا لكلِّ امرِئ مَا نَوَى»، فغير مقبول ولا مثاب عليها صاحبها إلا بنية وقصد.
وإذا طلق الرجل زوجته أو مات عنها وجب عليها أن تدخل في العدة بنية واختيار واعتقاد، فإن لم تعلم بطلاقه أو موته حَتَّى خلا لذلك مدة لم تجب عليها العدة إِلَّا عند علمها، فإذا علمت وجب عليها العدة العلم، ولا تسمى معتدة وهي غير قاصدة للعدة ولا عالمة بوجوبها عَلَيها. والقائل: إن عدتها تنقضي بمضي الزمان وإن لم تعتد منه؛ محتاج
عند
إلى دليل.
(1) البيت من الخفيف، نسبه السيوطي لابن الزبعري في الدر المنثور، 60/ 1. والإتقان في علوم القرآن.376/ 1 وذكره ابن الجوزي بلا نسبة في: زاد المسير، 24/ 1.
(2) في الأصل: + «إِلَّا»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.