الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٩٤194
كتاب
الجزء السادس عشر
مسألة: [في اشتراط النِّيَّة في العدة
اختلف أصحابنا في المرأة يأتيها خبر وفاة زوجها أو طلاقها منه بعد انقضاء المدة التي تعتد بها؛ فقال أكثرهم: إن عدتها قد انقضت بمرور الأيام و [لو] لم تنو ذلك ولم تعتقده. وقال بعضهم ـ هو كالشاذ من قولهم ـ: لا يكون ما مضى من الأيام التي لم تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه من عدتها، وعَلَيها إذا علمت أن تقصد إلى فعل ما تعبّدت به؛ لأنَّ العدة عبادة لا تؤدّى إلا بقصد واختيار ونية. وهذا أرجح القولين عندنا في باب النظر، ويدل عَلَى صحة هذه المقالة ما أجمعوا عَلَيه أن المرأة إذا خلا بها زوجها ثمَّ فارقها، فاتَّفقا عَلَى أنَّه لم يطأ؛ أنَّهما مصدقان في ذلك ولها نصف الصداق، وهو قول ابن مسعود، ولا يصدقان في العدَّة التي أوجبها الدخول؛ لأنَّ العدة عندهم حق الله وحل عَلَيها تعبدها به فيجب أن لا تخرج منها إلا بأن تقصد إلى فعلها، ولا تكون مؤدّية لهذا الفرض إلا بقصد ونية وهذا سبيل سائر العبادات. قال الله وجَل: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ} (البقرة: 228)، وقال تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (البقرة: 234)، والتربص هو الانتظار؛ فكيف تكون متربصة ولم تعلم بالتربص ولا تربص وجب عليها؟!
مسألة: [في عدة الصغيرة]
ومن مات وخلف زوجة / 137 صغيرة كان عَلَى أوليائها أن لا يزوّجوها حَتَّى تنقضي عدتها، والصغيرة غير متعبّدة بالعدة كما تُعبّد بها من بلغ من النساء، ولكن العبادة عَلَى الأولياء أن يأخذوها بمثل الفعل الذي يلزم من تعبد من النساء المتعبدات بالطلاق، والموت كما يأخذونها بالطهارة والصلاة ويلزمونها الصيام وإن كانت غير مخاطبة بذلك، ولكن على الأولياء
أن يأخذوها بالعدة ولا يزوّجوها إلى انقضاء العدة، وهذا باتّفاق.