كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٩

باب 9: العدة

199

بها، فلما قال الله تبارك وتعالى: {وَالَّتِعِى بِإِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَابِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوَلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (1)، وقال تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَةٍ تَعْتَدُّونَهَا، وفرَّق جلَّ ذكره بهذه الآية بين حكم المُطَلَّقَات ببيان هذه

الآيات.

فإن قال قائل: ما الدليل عَلَى أن تلك الآية مجملة وهذه الآيات مفسرات دون أن تكون تلك منسوخة أو تلك ناسخة وهذه الآيات منسوخات؟! قيل له: لا يجوز أن يقضى عَلَى آية قد أحكم بتنزيلها بنسخ بغير دليل.

مسألة: [في معنى القرء]

قال الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ، واختلف الناس في القرء؛ فقال بعضهم: هو الحيض، وفيهم أهل العراق، وبه يقول شيخنا أبو الحسن حمد لله، وهو قول ابن عباس فيما يوجد عنه، وبه يقول أصحاب أبي حنيفة، فيما يوجد عنه في موضع آخر أنَّه الطهر. وبالحيض يقول الخليل بن أحمد. وقال بعضهم: القرء هو الطهر، وفيهم أهل الحجاز، وبه يقول الشافعي. قال أبو عبيدة: وكلّ قد أصاب؛ لأنَّه خروج من شيء إلى شيء، فخرجت من الطهر إلى الحيض، ومن قال بل هو الطهر، فخرجت من الحيض إلى الطهر (2).

(1) سورة الطلاق: 4.

(2) كذا في الأصل، وفي غريب القرآن للسجستاني، 382/ 1: لأن القرء هو خروج شيء إلى شيء، فخرجت المرأة من القرء الحيض إلى الطهر ومن القرء الطهر إلى الحيض». وكلام

المؤلف منقول من هذا الكتاب بنصه كما يتبين من المقارنة بينهما، والله أعلم.