الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠١باب 9: في العدة
201
مسألة: [في الاختلاف في معنى القُرْء
اختلف الناس؛ فقالَ قَومٌ إن القرء هو الحيض، وجعلوا قول الله تعالى: {ثَلَثَةَ قُرُوءٍ أنَّه أراد ثلاث حيض؛ واحتجوا بقول الرسول للسائلة: «إِذَا أَدْبَرَت الْحَيْضة فَاعْتَسِلِي وصلّي، وَإذَا أَقبلَتِ الحِيضَةُ فَدَعِي لَهَا الصَّلَاةَ أَيَّامٍ أَقرَائِكِ» (1)، وصححوا الخبر وعملوا عليه.
وقالت الفرقة الأخرى: القرء هو الطهر؛ واحتجوا بقول الأعشى: وفي كلّ عامٍ أَنتَ جَاشِمُ غَزْوَةٍ تشد لأقصاها عَزِيمَ عَزائِكا مُوَرِّثَةٍ عِزّاً وفي الحيّ رِفْعَةً لما ضاع فيها مِن قُروء نِسائِكا (2) قالوا: والأعشى مِمَّا يَحتج بشعره في اللغة، وهو من فصحاء العرب، والله تعالى خاطب العرب بما تفقهه وتعقله. وقالت الفرقة الأولى: أمرنا باتباع الرسول وطاعته إذا كان المفسر للشريعة وأحكامها. وقول الله - جل جلاله -: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ، وقوله تعالى: وَمَا آلَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) يوجب علينا الرجوع إلى قوله والعدول عن قول غيره من الشّعراء وغيرهم، واتباع السنة في هذا أولى من اتباع شعر الأعشى.
:-
وقالت الفرقة الأخرى قد تنازعنا في حقيقة الآية، وأن الله /142/ تعالى أراد بقوله: ثَلَثَةَ قُرُوءٍ (الحيض والطهر، فتعلَّقتم بأنه أراد الحيض وتعلقنا
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه باب (30) في الحيض (547. والنسائي، عن عائشة في أم حبيبة بنت جحش بلفظ قريب، ذكر الاغتسال من الحيض، ر 204. (2) البيتان من الطويل، للأعشى في ديوانه، ص 146 - 147. وغريب الحديث لابن قتيبة، 205/ 1؛ اختلاف مع في صدر البيت الثاني. وورد صدر البيت الثاني بلفظ المؤلف في: غريب الحديث لابن سلام 280/ 1. وتهذيب اللغة (قرأ) ومعرفة السنن والآثار للبيهقي، 25/ 6.