كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٢

202

كتاب

الجزء السادس عشر

بأنه أراد الطهر، ثمَّ طلب كلّ منا دليلا يخصم به منازعه فأوردتم خبرًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم واحتججتم بأنَّكم أُمرتم بطاعته، ولو لم نَحُوجُكم إلى الاحتجاج على لزوم الطاعة له والانقياد لأمره والرجوع عن نواهيه. وقلنا:

•

في

ذلك

إن الشريعة عربية، ولا يخلو أن يحتج لها بالشعر العربي، واحتججنا بقول شاعر قد احتج بشعره واستدل به فعارضتمونا بالخبر وعندها أيضاً خبر نعارضكم به، وهو أن ابن عمر لما طلق زوجته في طهر جامعها فيه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «مُرهُ فَليُرَاجِعهَا حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطهُرَ، ثُمَّ تَحِيض ثُمَّ تَطهر، [فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ]، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ التِي أَمَرَ الله تعالَى أَنْ يطلّق لَهَا النِّسَاءُ» (1). فقالوا: قد حصل هاهنا حيضتان وثلاثة أطهار، فصح لنا أن القرء هو الطهر.

قالت الفرقة الأخرى: هذه معارضة لا تصحُ؛ لأنَّ أصل الحرمتين عَلَى سؤال تقدم من سائل لم يتحقق كيفية السؤال؛ فيصح معنى الجواب، وإنَّمَا هو نقل من عندكم والذي عارضناكم فيه من الخبر الذي احتججنا به هو أصح إذ الخبر قائم بنفسه غير محتمل للتأويل ولا أن يخرج به عن ظاهره، فنحن ننازعكم إلى أن يقوم لكم دليل كدليلنا.

وقد جوّز جمهور العلماء انقضاء العدة بالحيض وجوزها بالطهر فإذا كان على هذا فسائغ أن القرء اسم يقع على الطهر وعلى الحيض، وبالله التوفيق

وقيل في المرأة إذا اختلط عليها الدم في الأشهر وطلقت: إنها تعتد

ثلاثة أشهر.

(1) رواه الربيع، عن ابن عمر بلفظ قريب، كتاب الطَّلَاقِ، بَاب (28) فِي ر 529. وأبو داود، نحوه، باب في طلاق السنة، ر 2179، 255/ 2.

وَالنَّفَقَةِ،