الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٣باب 9: في العدة
مسألة: [في عدة المطلقة في الحيض]
203
وَإِذَا طلقت المرأة وهي حائض فلا تعتد بتلك الحيضة من عدتها وعليها ثلاث حيض من بعدها، ووافقنا على ذلك أبو حنيفة والشافعي. فإن طلّقت أخرى من بعد ذلك فعدَّتها من التطليقة الأخرى ثلاث حيض غير الحيضة التي طلقت فيها على قول بعض أصحابنا، وبعضهم يوجب العدة عليها من التطليقة الثانية، والله أعلم. /143/
مسألة: [في عدة الحامل]
قال الله عَمَلَ: {وَأُوَلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) قال: كل حامل وضعت حملها مطلقة كانت أو مميتة، إذا وضعته فقد حلّ لها أن تزوج ولو في يومها. وذكر الشافعي: أن سُبَيعَة بنت الحارث الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بأيَّام، وهو الحديث، وبه يقول. ويقول أصحابنا بقول بعض الصحابة، ووجه وجوب ذلك: أنه وجب عَلَيها حق من وجهين فلا يسقط أحدهما بسقوط الآخر، كما لو وجب عليها حقان لرجلين لم يسقط أحدهما حق الآخر، وكما إذا نكحت في عدتها وأصيبت اعتدت من الأول ثم اعتدت بعد من الآخر.
وقد ذكر: أن امرأة وضعت حملها بعد زوجها بأيام فتعرضت للباه، فقال لها أبو السنابل: لَا يَحِلّ لك أن تتزوجي حَتَّى تمضي أربعة أشهر وعشرا، فأتت
النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك فقال لها: «كَذَب أبو السنابل، حُلَّ لَكِ أَن تَتزوَّجي» (1)
(1) رواه الشافعي في مسنده، عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه في سبيعة بنت الحارث بلفظ قريب، ر 1208. والبيهقي في سننه، (ر 15247). وفي معرفة السنن والآثار، عن عبد الله بن عتبة عن أبيه بمعناه، باب عدة الوفاة، ر 4648، 47/ 6.