الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٤204
كتاب
الجزء السادس عشر
قال أصحابنا: عدة المميتة أبعد الأجلين من وضع الحمل وانقضاء الأيام. وكذلك عن ابن عباس، والله أعلم. وكذلك الأمة.
وإذا طلق الرجل زوجته طلاقًا رجعيًّا، فقالت بعد عشرة أيام: إنّي أسقطت
سقطًا، ولم تكن تدعى حملا؛ فهي أولى بفرجها ولها أن تزوج والعدة عَلَى امرأة الخصي والعِنّين إذا خليا بها؛ لأنهما يكون منهما المني، وأما المجبوب فلا.
فصل: [في عدة الأمة]
الدليل عَلَى أنَّ طلاق الأمة تطليقتان أنّ عدتها حيضتان لكلّ تطليقة حيضة، كما أنَّ طلاق الحرّة ثلاث حيض وعدتها بالحيض ثلاث، فالأمة عَلَى النصف من أحكام الحرَّة؛ فلما كان الطلاق لا نصف له كانت التطليقة والنصف تطليقتين. كذلك الحيض حيضة ونصف، فلما لم يتميز النصف من ذلك كانت حيضتين. وقد روي عن بعض الفقهاء أنه قال: لو استطعت لجعلت للأمة حيضة ونصفًا.
والعدة حق للرجل عَلَى المرأة، قال الله تعالى: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا، فَبَيَّن وجل أن العدة تجب للزوج عَلَى المرأة /144/ وهي من حقوقه. وكذلك القول في الصغيرة وإن كانت الفرائض لا تلزمها؛ لأن العدة من حقوق الزوج.
والعدة فرض على المرأة في الموت لا حق فيها للزوج؛ لأنَّها تجب وإن لم يدخل بها، وليس سبيل العدة في الطلاق سبيلها في الموت؛ لأنَّ العدة للطلاق وإن كانت فرضًا عَلَى المرأة فإنَّ للزوج فيها [حقا] بما من النفقة، وليس للمميتة نفقة على الزوج في العدة ولا
عليه