كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٥

باب 9:

العدة

205

غيرها. وقد روي عن النبي الله أنَّه قال: «طلاقُ الأَمَة تَطليقَتَانِ، وقُرؤُهَا حيضتان (1).

وقال أصحاب الظاهر: عدَّة الأمة عدَّة الحرَّة لا فرق بينهما، إذ الله تعالى لم يخص أَمَة من حُرَّة. اختلف الناس في عدة المخلوعة؛ فقال قوم: عدتها كعدة المطلقة. وقَالَ قوم عَلَيها عدة. وهي حيضة واحدة. وقَالَ قَومٌ لا عدة على المخلوعة، والحيضة

استبراء ولا نسميها عدة. وبالقول الأول يقول أصحابنا - رحمهم الله -. وإذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً ومات وهي في العدة تمت عدتها التي هي فيها؛ لأنَّ المطلقة ثلاثا أجنبية ولا زوجية بينهما؛ فموت المطلق يوجب عليها عدة لأنها غير زوجة.

لا

والدليل عَلَى أنَّه عَلَيها عدة الطلاق لا عدة الوفاة؛ لأنها غير زوجة. والدليل بإجماعهم عَلَى أنَّه إذا طلق ثلاثاً وهو صحيح، فمات وهي في العدة؛ أنَّه لا ميراث بينهما ولو كانت زوجة استحقت الميراث؛ لقول الله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ … ، وقال: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ .. ) (النساء: 12)، وقال في العدَّة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ (البقرة: 234)، وهذه غير زوجة فلا عدَّة عليها من طريق الوفاة، والمفرّق بين الصحيح والمريض يحتاج إلى دليل.

وكذلك قال أصحابنا: إن المطلقة ثلاثًا والمختلعة والملاعنة والمختارة نفسها، كلّ هؤلاء بائنات لا ميراث لهن في العدة ولا للأزواج منهنَّ، وعدتهن عَلَى كل حال ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر.

(1) رواه أبو داود، عن عائشة بلفظه، باب في سنة طلاق العبد، ر 2189، 257/ 2. والترمذي، نحوه، باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان، ر 1182.