كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٧

باب 9: العدة

207

وإن قال قائل: لم أبطلت عدة المعتدة بالأشهر إذا حاضت وأوجبت عليها الرجوع إلى العدة بالحيض وقد امتثلت ما أمرت به؟

قيل له: الناس في هذه المسألة عَلَى قولين؛ فقال الأكثرون: تستأنف. وقال آخرون تتمّ بالحيض، وقد وردت الآيات بالعدد، ولا ذكر لعدة بعضها شهور وبعضها أقراء، فالواجب عَلَيها أن تأتي بثلاثة قروء /00 / [إن غير منكر أن] (1)

تدخل في عدة فتنقل إلى غيرها، ولا يحسب لها ما مضى من عدتها. الدليل على ذلك إجماعهم: أن الرجل إذا طلق زوجته تطليقة أنّ عَلَيها ا أن تعتدّ بثلاثة قروء، فإذا مات وقد مضى من عدتها قُرْء أو قُرْءانِ وجب عليها أن تعتدّ أربعة أشهر وعشرا ولا تحتسب بشيء مِمَّا مضى من عدتها. وَإِذَا اعتدت بقرء أو قرءين ثمَّ آيست وجب عَلَيها أن تعتد بثلاثة أشهر. والاعتلال في هذه المسألة كالمسألة التي قبلها.

والنفساء إذا طلقت

لم

تعتد بذلك الدم؛ لأنها مخاطبة أن تعتد بدم

الحيض، ودم الحيض غير دم النّفاس؛ فعَلَيها أن تعتدّ بثلاثة قروء، ولا تعتد بدم النفاس بالإجماع على ذلك.

أجمع المسلمون أن المرأة إذا ادعت انقضاء العدة، وكان مما ذكرته ممكناً معروفًا من عادات النساء؛ كان القول قولها مع يمينها، فإذا ادعت ما لا يعرف لم يقبل قولها إلا ببينة.

وَإِذَا ادَّعت ما (2) يُمكن في العادة قبل قولها، وقد جعلهن الله مؤمنات حيث قال: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ، فأوجب الرجوع إلى قولهنّ، والقبول منهنَّ فيما ذكرته مِمَّا لَا يقف عَلَيه غيرُهُنَّ.

(1) خرم في الأصل، والتقويم من مصنف الكندي، ج 38.

(2) في الأصل:

+ «ليس»؛ ولعلَّ الصواب حذفها كما أثبتنا ليستقيم المعنى.