الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٨208
كتاب
الجزء السادس عشر
مسألة: [في المعنى الذي تنقضي به العدة
اختلف الناس في المعنى الذي تنقضي به العدة؛ فقال قائل: إذا طعنت المرأة في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت وحلّت للأزواج. وقال آخرون: إذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت وليس الغسل من الدم في شيء. وقال قائلون: إذا اغتسلت من الحيضة الثالثة فقد بانت وحلت للأزواج؛ وبهذا القول يأخذ أبو حنيفة.
وتنازع الناس أيضاً في الغسل هل هو من العدة أم لا؟ قال داود: والغُسل
عندنا ليس من العدة في شيء؛ [لأنَّ] العدة معنى والغسل غيره.
وَإِذَا ادَّعت المعتدة في كلّ شهر حيضة قبل قولها اتفاقا. وكذلك إن ادَّعت في الطلاق أنَّها تزوّجت برجل، ثُمَّ طلّقها بعدما دخل بها، وأنَّها اعتدت، والمدة ممكنة في //145/ ذلك؛ قُبِل قولها وجاز أن يتزوج بها
بإجماع.
رجل طلق زوجته، ثمَّ وكَّل بها بعض أهله، فدخل من حيث وضعت الغسل لتغسل من الحيضة الثالثة، فأتاه فأخبره، فأقبل إليها وهي في مغسلها فناداها يا فلانة فقالت ما تشاء؟ قال: إنّي قد راجعتك. قالت: والله ما ذلك لك حَتَّى تخالفا وارتفعت أصواتهما. فارتفعا إلى أبي موسى فاستحلفها بالله إن كنت لقد اغتسلت حين ناداك قالت ما كنت اغتسلت بعد. فقضى أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة.
أنَّه
عن مطر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن سأل عمر أبا موسى وكان قد بلغه قضاءه قال كيف قضيت فيها؟ قال أبو موسى قضيت فيها أنَّه أحق بها ما لم تغتسل قال: أما إنك لو قضيت بغير ذلك
لأوجعت رأسك.