كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢١١

باب 9: في العدة

211

غير أنَّ المفقود زوجها إذا خلت أربع سنين مذ فُقد فَلَا يَحِلّ لها أن تزوَّج حَتَّى يطلقها وليّه وتعتد بعد الطلاق عدة المميتة.

ومن طلق امرأته وهي طاهر، ثُمَّ طلقها وهي حائض؛ فإنّها تعتد بهذه الحيضة، وتكون عدتها من الطلاق الأول.

أبو مُحمَّد: والمرأة إذا كانت تعتد بالحيض فحاضت حيضتين /147/ مثل ما عودت تحيض، ثمَّ حاضت الثالثة مخالفة للأولتين ناقصة أو زائدة فقالوا: إنَّها قد فاتت الزوج الأول، ولا يجوز لها أن تزوج حَتَّى يتفق لها ثلاث حيض متساويات، وفي الزيادة اختلاف. فأما إن كانت الحيضة الثالثة ناقصة فقالوا: إنَّهَا لَا يَحِلّ لها أن تزوَّج حَتَّى تحيض الرابعة موافقة للأوَّلتين [فإن حاضت الرابعة موافقة للأولتين] فقد انقضت عدتها [بذلك] ويجوز لها أن تزوّج وإن كانت الرابعة مخالفة للأؤلتين ووافقت الثالثة فلا تنقضي عدتها حَتَّى تأتي الخامسة، فإن وافقت الخامسة الثالثة والرابعة فقد صار ذلك عادة لها وقد تحوّلت عادتها إلى هذه الثلاثة حيض التي اتفقن، وقد انقضت عدتها بهن. وإن كانت الخامسة مخالفة للجميع فهي في العدة، ولا

يجوز لها أن تزوّج حَتَّى تنقضي ثلاث حيض متواليات على حال واحد. وأما إن كانت حيضتها الثالثة من الثلاث الأولات زائدة ففيها اختلاف؛ قالَ قَومٌ قد حاضت مثل حيضتيها الأوَّلتين وزيادة فقد صحت لها الحيضة ولا يضرها الزيادة وقد انقضت عدتها ويجوز لها التزويج. وقال قوم في الزيادة: إنَّها قد انتقلت عادتها ولا يَحِلّ لها أن تزوَّج حَتَّى تبين بثلاث حيض متفقات لا زيادة فيهنَّ ولا نقصان.

ومن طلق زوجته وكان وقتها أن تحيض عشرًا عشرا، فحاضت ثلاث

حيض خمساً خمساً؛ فقد بانت منه، ولا يجوز أن تزوج بغيره.