الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٤214
كتاب
الجزء السادس عشر
وقول خامس: إن عدتها الأقراء إذا كانت أيامها معلومة. وإن كانت مجهولة فثلاثة أشهر.
والمطلقة النفساء لا تعتد بدم النفاس حَتَّى تستأنف ثلاثة قروء؛ روي هذا القول عن زيد بن ثابت والحسن وعطاء والزهري، وبه قال أبو عبيدة، وذكر أنه قول أهل الحجاز والعراق جميعًا. قال: لأن النفاس ليس من القرء ولا يلزمه اسمه.
وقَالَ قَومٌ: إن عدة المختلعة حيضة واحدة واحتجوا أنَّ امرأَة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي عدتها حيضة. قوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) قيل: الولد، وقيل الحيض. قال الزجاج: وهو بالولد أشبه؛ لأن ما خلق الله في أرحامهن أدلّ عَلَى الولد؛ لأنَّه تعالى قال: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَّ فِي ذَلِكَ) يعني: الزوج أحق برجعتها وهي حبلى. وقوله: {في ذَلِكَ) يعني: في العدَّة؛ لأنَّ العرب تقول: «ذلك» في كلّ منكر ومريب؛ لأنها تريب الشيء.
يقال: نَزَلَت في المقبل الغفاري وفي امرأته لم يشعر بحبلها. ثم قال: {إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) يعني: المراجعة فيما بينهما، فعمد إسماعيل فراجعها وهي حبلى، فولدت منه ثم ماتت ومات ولدها.
مسألة: [في زيادة العشر على الأربعة الأشهر]
قلت لأبي العالية لم هذه العشر مع الأربعة الأشهر؟ قال: تنفخ فيه الروح. فإن قال قائل: لِمَ قال: عشرا؛ فقد قيل: لأنَّ عدد كل مدة فيها يوم وليلة؛
فلذلك أتت عشرا.