الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٦216
كتاب
الجزء السادس عشر
فالعدة من حين، البينة، وإن كانت بالسماع فمن وقت السماع وتعلقوا بحديث الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري لما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن زوجها قد قتل، فقال لها: «أُمْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» (1)، فأمرها بذلك من وقت السماع لا من حين الوفاة.
مسألة: [في عدة المتوفى عنها زوجها]
كانت عدة المتوفى عنها سنة؛ لقول الله تعالى: {مَتَعًا إِلَى الْحَوْلِ، ثمَّ جاء قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)؛ فهذه الآية في التنزيل بعد الأولى وإن كانت بالتأليف قبلها.
واختلفوا في كيفية النسخ؛ قال بعض إنَّ هذه العدة نسخت تلك. وقيل:
إِنَّهَا إِنَّمَا نسخت ما زاد عَلَى أربعة أشهر وعشرًا لا غير. وقيل عن الأوزاعي: إن قوله تعالى {وَعَشْرًا: عبارة عن الليالي لا إسقاطا لها في ذلك، ولو أراد الأيَّام لقال: أربعة أشهر وعشرة.
وقيل: إنَّما أراد الأيَّام بالليالي، وإنَّما حذف الهاء لأنه ذكر العدد ولم
يذكر المعدود.
ونظير قوله: (مَنْ صَامَ /151 رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٌ مِنْ شَوَّالٍ
كَانَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ) () ()، وإنَّمَا أراد الأيام لا شك وإن أسقط الهاء. وقيل: إنَّما زيد في عدة المميتة لمكان إرثها وجعل من لا يرث تبعًا لِمَن
(1) رواه الربيع، عن أبي سعيد الخدري بمعناه باب الحداد والعدة، ر 539. (2) رواه ابن ماجه، عن أبي أيوب بلفظه، باب صيام ستة أيام من شوال، ر 1706. والطبراني في الكبير، نحوه، ر 3813.