كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٧

باب 9: في العدة

217

وَإذَا كانت المميتة حاملًا فعدتها أبعد الأجلين، وبذلك يقول عليّ

وابن عباس.

واحتج من خالف ذلك بحديث سُبَيعَة الأسلميَّة لما مات عنها زوجها ووليها غابت فولدت، فخطبها رجل شاب فرضيته، وطمع فيها أبو السنابل بن بَعْكَك ـ وكان كهلا - فمرَّ بها، فقال: أراك قد تصنعت للأزواج، وإنما عليك أربعة أشهر وعشرا، فقال: «كَذَب أَبُو السَّنَابِل بن بَعْكَكَ قَد حَلَلْتِ». وقوله كذب، أي: أخطأ. قالوا: ولأن كل عدة تجب فيتخوف من الحمل؛ فلهذا قطع الحمل كل عبرة.

وعموم الآيتين يوجب حكميهما قوله تعالى: {وَأُولَتُ الْأَعْمَالِ) الآية، وقوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، إلَّا أن يصح أنَّ هذه السُّنَّة، فإن صحت فلا معدل عنها، والله أعلم.

وقد قال الشافعي: لا أعرف وجوب انقضاء العدة بعد الفُرَق عَلَى الاغتسال في كتاب ولا سُنة، وهذا هو شرّ منه؛ لأنَّ عنده الأقراء الأطهار، فإذا انقضى الأطهار حلت للأزواج، وإنَّما يعتبر وجوب حرب الحيض أحكم انقضاء الأطهار، فلا يحتاج إلى اعتبار انقضاء الحيض وتحرير بقائه، وإنَّمَا يصح ذلك عَلَى أضلنا أنَّ الأقراء عنده الحيض، فيحتاج إلى ما يحكم بمتلفاته [كذا] للحيض ليعلم ذكره ارتفاعه.

ثمَّ ما ذكره لا يصح؛ لأنَّه روي عن علي وابن عمر في آخرين من الصحابة اعتبار الغسل من الحيضة الثالثة ولا يُعرف لهم مخالف من الصحابة مِمَّن يقول: إنَّ الأقراء الْحِيَض، فصارت المسألة إجماعًا.

وعند أصحاب أبي حنيفة: أنَّ الزانية لا عدة عليها، حاملًا كانت أو