كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

36

كتاب

الجزء الثاني

مسألة: [لِمَ لا يجوز أن يقال: إنَّ الله تعالى وكيل لنا]

فإن قال قائل: لم لم يجز هذا؟ قيل له لأَنَّ معنى وكيل علينا» قد بينا

كان

وجه جوازه، ومعنى «وكيل لنا غير معنى وكيل علينا»، وذلك أنَّ من وكيلًا لنا لإقامتنا إيَّاه في ذلك، ولأنه قام به بأمرنا، فلما لم يَجُز أن يكون الله تعالى وكيلًا بأمرٍ مِنْ خَلْقِهِ لم يجز أن يقال: إنَّه وكيل لهم، وإنَّما يصح أن يقال: إنه وكيل عليهم، كما قال الله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلُ)

(هود: 12).

فإن قال: أفتزعمون أنكم تكونون وكلاء عليه كما تكونون متوكلين عليه؟ قيل له: لا؛ لأنَّ الوكيل ليس معناه التوكُل؛ لأنَّ مصدر الوكيل الوكالة بمعنى: الولاية، والوكيل هو خلاف ذلك، والمعنى: فنحن نتوكل عليه ونعتمد عليه ومعنى ذلك، واحد، وليس ذلك من معنى الوكالة في شيء؛ فلهذا لا يجوز أن يوصف تعالى بأنه متوكل علينا، وصح له الوصف بأنَّه وكيل علينا.

والقول بأنَّا نعتمد عليه ونركن إليه هو توسع؛ لأنَّ أصل الاعتماد هو اعتماد الرجل على ما يعتمد عليه من شيء إذا مشى أو قام، فجعلوا هذا المعنى في معنى التوكل توسعًا؛ ولهذا سموا بعض الخلفاء بالمعتمد

على الله (1).

وكذلك الركون أصله من الاعتماد ويستعملان في الله تعالى مجازا على

ما بينا.

(1) كالمعتمد على الله: أبو القاسم محمد بن عباد المعتمد بن عباد) (ت: 488 هـ)، صاحب إشبيلية وقرطبة وما حولها. كان فصيحا، شاعرًا يقصده الأدباء والفقهاء. انظر: الزركلي: الأعلام، 181/ 6.