كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا

فصل: [وصف الله تعالى بأنه كفيل وراع وحارس ووحيد وفريد]

37

ويقال: إنَّه تعالى كفيل، ومعناه أنه كفل لعباده أنَّه

(2) الضمان.

ومعنى أنه كفل بذلك أنه ضمنه، والكفالة

هي

ثبتهم

(1)

على

طاعته،

ويوصف بأنه راع وحارس كما وصف بأنه رقيب، وإن كان استعماله قليلا. وفي دعاء المسلمين رعاك الله وحرسك الله. فإن كان هذا القول منهم صحيحًا فإن الاسم مِنْ رَعَاكَ» راع، ومِنْ «حرسك خارس، وإن كان استعماله قليلًا / 20/ للاستغناء عنه بما يعرفه الناس.

ويوصف بأنه تعالى وحيد وفريد، كما وصف بأنه واحد وأنَّه فرد؛ لأن معناه معنى التوحيد، لا الفَذ (3) وحده فإنَّ معناه القليل وليس معناه التوحيد، فلا، ويدلُّ عليه قول القائل: ما يكاد زيد بأسًا إِلَّا الفذ وهو كدبه إلا قليلًا [كذا].

مسألة: [هل يجوز تسمية الله تعالى بأنه غيور؟]

اختلف الناس في تسمية الله وعمل أنه غيور، فأجاز ذلك قوم، واحتجوا بما روي عن النبي أنه قال: «ما أحد أغير من الله، ومَنْ أَغْيَرُ مِمَّن حَرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن؟)، قالوا: ومعنى قوله: «أغير» أي: أزجر

(1) في (د): يمكن أن نقرأ: «يثيبهم»، أو «يثبتهم».

(2) في (د): «هو». (3) في (د): + كلمة «من» مقلوبة. وفي النسخ الفرد، وهو سهو، والصواب ما أثبتناه بما يأتي بعده، ولما جاء في معنى اسم الفرد فيما تقدم، ص مخ 130. (4) رواه البخاري بلفظ: «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ». كتاب التفسير، باب قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن﴾ (الأنعام: (151)، ر 4358، 1696/ 4. مسلم في كتاب التوبة، باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش، ر 2760، 2114/ 4.