كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٧

باب 11: ما يجوز للمُطَلَّقَات والمميتات في العدة وما لا يجوز، وما يلزمهن ويلزم لهنَّ

227

أَحلَاسِهَا فِي بَيْتِهَا إِلَى الْحَولِ، فإذَا كَانَ الْحَولُ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتهُ بِبَعَرَةٍ ثُمَّ خَرَجَتْ، أَفَلَا أَربعة أشهر وعشرا).

قوله: «فمَرَّ كَلب يعني أنها كانت في الجاهلية تعتد سنة عَلَى زوجها لا تخرج من بيتها، ثم تفعل ذلك في رأس الحول ليرى الناس أنَّ إقامتها حولا بعد زوجها أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبًا.

(2)

وقد ذكروا هذه الإقامة عامًا في أشعارهم؛ قال لبيد يمدح قومه: وَهُمُ رَبيع لِلمُجاوِرِ فيهم وَالْمُرمِلاتِ إِذا تَطَاوَلَ عَامُها (2) ونزل بذلك القرآن في أول الإسلام قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَلَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إخراج) (البقرة: 240)، ثمَّ نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. فقال: «كَيف لا تصبرُ إحداكُنَّ قدرَ هذا وقد كانت تصبرُ حولاً (3).

مسألة: فيما للمطلقة في العدة

وعن قتادة: أنَّه كان يقول في المطلقة واحدة: إن لزوجها أن يتنحنح ولا يستأذن، وتتشوف له وتتصنع ولا يرى /158/ لها رأسًا ولا بطنا ولا رجلاً، ولكن] (4) ينام معها في البيت. قال: هذا رأينا، ويستأذن.

(1) رواه البخاري عن أم سلمة بمعناه، باب الكحل للحادة، ر 5025. ومسلم، مثله، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه ذلك إلا ثلاثة أيام، ر 1488.

(2) البيت من الكامل للبيد بن ربيعة العامري في سلام، 97/ 2. وجمهرة أشعار العرب، 116/ 1.

ديو

انه، ص 106. وغريب الحديث لابن

(3) ذكره ابن عبد البر في التمهيد بلفظ: « .. هذا القدر … » بعد أن ذكر حديث أم سلمة «قد كانت

إحداكن … »، بدون إسناد، 324/ 17.

(4) التقويم والزيادة من كتاب «سبعة أجزاء من أقوال قتادة»، (مرقون).