الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨38
كتاب
الجزء الثاني
من الله، والغيرة من الله تعالى الزجر، فالله تعالى غيور بمعنى زَجُورٌ يزجر عن الحرام ويحظره، ويتوعد (1) عليه أشدَّ الوعيد.
ومنه ما روى أبو هريرة عن النبي أنَّه قال: «إنَّ سعد بن عبادة سيّدكُم لغيور، وأنا أَغيرُ مِنهُ، والله أَغيَرُ مِنّي (2)، على معنى الزجر عن
المعاصي.
فأجاز من أجاز ذلك على هذا المعنى.
ومنه ما روي أنَّ بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أهدت إليه شيئًا في غير يومها فأخذت عائشة ذلك فنبذته وكسرت الإناء، فقال: «غارت أمكم» (3) أي: زجرت عن إهداء ما أهدت
ولم يجز آخرون ذلك، وقالوا: إن الصفة بذلك مجازا وتوسعا (4)، والمراد بذلك كراهته للفجور، ولا تشابه؛ لأنَّ الغيرة هي جزع الرجل أن يشارك أحدهما أحدٌ. وهذا المعنى لا يجوز على الله تعالى،
والمرأة من يقال: غار الرجل على أهله يغار غيرة. قال جرير (5): أَم مَن يَغَارُ عَلَى النِّساءِ حَفِيظَةً إِذ لا يَثِقنَ بِغَيرَةِ الأَزواج)
(1) في (د): «يتواعد». (2) رواه مسلم بلفظ: « … اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيْدُكُمْ، إِنَّهُ لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنّي». مسلم في كتاب اللعان، ر 1498، 1135/ 2.
(3) البخاري في كتاب النكاح، باب الغيرة، رقم 4927، 2003/ 5. النسائي: السنن، كتاب عشرة النساء، باب الغيرة، ر 3955، 70/ 7.
(4) كذا في النسخ، بالنصب، على أنه حال، والأصوب: «مجاز وتوسع»، على أنه خبر «إِنَّ». (5) أبو حزرة، جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي (ت: 110 هـ)، من تميم. أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره يناضل شعراء زمنه ويساجلهم، فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل. كان عفيفا، وهو من أغزل الناس شعرا. انظر: الزركلي الأعلام 119/ 2. الموسوعة الشعرية.
(6) البيت من الكامل، من قصيدة مطلعها: