الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا
39
والغار: لغة في الغيرة. والغَيْرَانُ: الرجل الغيور، والجمع: الغُيرُ)، وامرأة
غَيْرَى: غيورة، وقال: يا قوم لا تَأْمَنوا إِن كُنتُمُ غُيُرًا عَلَى نِسَائِكُمُ كسرى وَمَا جَمَعَا (2)
فصل: [وصف الله تعالى بأنه طاهر، باز، سار]
ويقال: إنَّه تعالى طاهر كما يوصف بأنه تقدس عن الأفعال القبيحة.
ويقال: إنَّه يمكنه أن يفعل بمعنى أنه قادر ويوصف بأنه بار بعباده؛ لأنَّ وفضله قد عمهم. ويوصف بأنَّه سارٌ؛ لأنه يسرُّ أولياءه بدخول الجنة، وبما يعطيهم من الثواب، فهو سارّ لهم بذلك، وهذا هو حقيقة هذا الكلام، فأما وصف الناس لأولادهم إذا كانوا [على] ما يريدون /21/ من الجمال: إنَّ لفلان ولدا سارا فإنَّ هذا لا يصحُ إِلَّا مجازا؛ لأنه ليس للولد في ذلك فعل، فيكون سارا على الحقيقة، والسار على الحقيقة فاعل السرور؛ فلهذا وجب أن يوصف الله تعالى به إذا فعل السرور بعباده.
[وصف الله تعالى بالإبرام والتفضّل … ]
ويوصف الله تعالى بالإبرام والتفضل على ما أطلق القرآن؛ لأن إبرام الأمر هو إحكامه والتفضل هو فعل من وصل (3) شيئًا حتى يجعله مفضلاً،: وهو وصف صحيح وإن كان استعماله في صفاته تعالى قليلا.
هاجَ الهَوى لِفُؤادِكَ الْمُهتاج
فَانظُر بتوضح باكر الأحداج
ينظر: ديوان جرير في الموسوعة الشعرية.
(1) انظر: ابن منظور، اللسان مادة: «غير»، 41/ 5.
(2) البيت من البسيط. وهو للقيط بن يعمر بن خارجة الإيادي (ت: 249 ق. هـ)، من قصيدة مطلعها:
يا دارَ عَمْرَةَ مِن مُحتَلّها الجَرَعا هاجت لي الهم والأحزان والوجعا
ينظر: ديوان لقيط في الموسوعة الشعرية.
(3) في هامش (ز) بخط الناسخ: «لعله: فضل». وهي بهذا الاحتمال أوضح.