الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٥باب 11: ما يجوز للمُطَلَّقَات والمميتات في العدة وما لا يجوز، وما يلزمهن ويلزم لهنَّ
245
ذلك إلى الرجل لا إلى المرأة، وله نقلها حيث شاء ويحصنها وينفق عليها؛ لأنَّ عَلَيه النفقة والسكن والإحصان كي لا يلحق منها ما يكره من
الولد وغيره.
مسألة: في أحكام المميتة، والإحداد
قال أبو حنيفة: المميتة ممنوعة من الطيب والزينة بإجماع. وعن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة عنه: «أَنَّه نَهَى المتوفَّى عَنهَا زوجها أَن تَكتَحِل».
وعن ابن عباس وابن عمر: أنَّهما نَهَيا عن الزينة والكحل إلا من وجع؛ فإنَّه جعل الوجع عذرًا، وكذلك نظائر كثيرة.
ولا خلاف في أن المطلقة لا تخرج من بيتها ليلًا ولا نهارًا. وأما المميتة فقد قال أبو حنيفة: إنَّها لا تنتقل أيضاً؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿مَتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج﴾ (البقرة: 240)، فأمر لما كان الفرض عَلَى المتوفى عنها أن تلبث للعدة حولا وأن لا تخرج من بيتها، فنسخ من الحول ما زاد على أربعة أشهر وعشر وجعل عدتها أربعة أشهر وعشرا؛ فرجعت بالعدة من الحول إلى هذه الآية. وبقي من حكم آية: الحول قوله ل: غَيْرَ إخراج، فلا ينبغي أن تخرج المعتدة بالنقلة إلى بيت غيرها، فنسخ من هذه الآية النقلة إلى بيت غيرها بالسُّنَّة.
وروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى المعتدة من الوفاة من الانتقال عن بيت زوجها، وذلك أنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِك أخبرت أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن زوجي طَلَب أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا فَلَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فاستأذنته أن تنتقل إلى أهلها
خَرَجَ فِي
(1) في الأصل: «والقول»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.