الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٦246
كتاب
الجزء السادس عشر
فأذن لها، ثمَّ ردّها فأمرها أن تعيد عَلَيه قولها، قالت: فأعدته، فقال صلى الله عليه وسلم: «أُمْكُثِي فِي بَيْتِكِ /171/ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ»، فبينت السُّنَّة ما دلّ عَلَيه
الكتاب بذلك.
وللمميتة أن تخرج نهارًا ولا تبيت عن بيتها؛ يدل على ذلك حديث الفريعة؛ لأنَّه ل نهاها عن الانتقال ولم ينهها عن الخروج؛ لأنه لم ينهها عن خروجها إليه نهارًا حَتَّى سألته عن أمرها.
ويروى عن ابن مسعود في نسوة قتل أزواجهنَّ قال: يتزاورن بالنهار ويبتن بالليل في منازلهن. وقد روي عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت وابن عمر وغيرهم من الصحابة مثل ذلك. وإذا كان الدليل من السُّنَّة قائمًا والقول من الصحابة (1) موجوداً لم يكن لأحد من اتباعهم معدلاً.
وقال أبو يوسف: إنَّ للمعتدة أن تنتقل من بيتها بالعذر الظاهر؛ ومن الحجّة: ما وروي عن عليّ بن أبي طالب أنه نقل أم كلثوم ابنته لما قتل عُمَر (2)، فقيل: إنَّه نقلها؛ لأنَّها كانت في دار الإمارة.
ونقلت عائشة أختها لَمَّا قتل طلحة. وروي عن ابن عباس أنَّه قال: إذا بَذَتْ عَلَى أحمائها حلّ لهم إخراجها.
وليس عَلَى المطلقة الرجعية والمبتوتة إحداد، ولا على المخلوعة ولا الملاعنة، ولا المختارة نفسها إِلَّا في الثلاث فهي مخيرة أيضاً في الثلاث؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلّ لامرأَة تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتِ]
(1) في الأصل: + مثل ذلك وإذا كان الدليل من السُّنَّة قائمًا والقول من الصحابة»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه.
(2) في الأصل: عثمان؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من كتاب الأم للشافعي (172/ 7)، ورواية البيهقي وغيرهما، والله أعلم.