الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٨248
كتاب
الجزء السادس عشر
وفي الحديث: «لَا يَنبغي لأحدٍ أَن يُحِدَّ عَلَى ميت أَكثَر مِن ثَلاثة أَيَّامٍ، إِلَّا الْمَرأة فإنَّها تُحِدّ عَلَى زَوجهَا أَربعة أشهرٍ وعَشْرًا).
محد، وهو التسليب والتسليب: هو بمعنى
يقال: أَحَدَّت المرأة فهي فهي محد،
الإحداد في الأموات (2)، إلَّا أنَّ الإحداد في الزوج خاصة.
ولا إحداد على الصغيرة لارتفاع القلم عنها ولا عَلَى الذمِّيَّة؛ لأنَّها غير مؤمنة. ولا إحداد عَلَى أم الولد بإجماع الأمة.
يقال: أحَدَّت المرأة، وحدت ولغة النبي صلى الله عليه وسلم حَدَّت تَحِد: إذا تركت الكحل والزينة بعد وفاة زوجها. وأصل ذلك من المنع أن تمنع نفسها من ذلك، وإِنَّما سمّيت الحدود في الأرض من هذا. ومنه رجل محدود، أي: ممنوع من الرزق، ومنه سُمِّي السَّجَّان حَدَّادًا.
وقال الشاعر:
يقولُ لِيَ الْحَدّادُ وَهُوَ يَسوقُني إِلَى السِّجْنِ لَا تَجْزَعْ فَمَا بِكَ مِن باس (3) وكان الحسن لا يرى الإحداد.
لا
واختلف قومنا في الإحداد، وهو صفة من صفات العدة؛ فقال قوم:
جب أصلًا، وذكر ذلك عن الحسن
تعلقا بحديث أسماء بنت عُميس،
(1) روي الحديث عن رملة بنت أبي سفيان وعن نسيبة أم عطية بطرق متعددة، رواه البخاري، باب إحداد المرأة على غير زوجها، ر 1233. ومسلم، نحوه، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة، ر 2811.
(2) في الأصل: «الأموال»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من: مصنف الكندي، ج 38.
(3) البيت من الطويل، لقيس بن الخطيم في ديوانه، ص 43. وجمهرة اللغة (حدد)، والمحكم والمحيط الأعظم واللسان، والتاج؛ (بأس). ورد عند الجميع بلفظ: « .. وهو يقودني»، ولم
نجد من ذكره بلفظ: « .. وهو يسوقني»، والله أعلم.