كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٩

باب 11: ما يجوز للمُطَلَّقَات والمميتات في العدة وما لا يجوز، وما يلزمهن ويلزم لهنَّ

249

فإنَّه جاء نعي زوجها جعفر بن أبي طالب من حرب مؤتة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «تَلَبَّثِي ثَلَاثًا، ولم يأمرها بالإحداد.

وذهب قوم إلى وجوبه في عدة الوفاة تعلقا بحديث زينب بنت جحش، فإنَّها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا يَحِلَّ لَامْرَأَةٍ أَن تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ إِلَّا امْرَأَة عَلَى زَوجِ أَربَعَة أَشهر وعشرا». واستدلوا /173/ عَلَيه بحديث أمّ سلمة، وحديث المرأة التي سألت النبي عن إحداد ابنتها التي مات زوجها فأمرها به.

والإحداد: هو من الأمر القديم الذي أمرَ عَلَيه (2) الرسول، وكانت

العرب تفعله؛ قال الشاعر:

ألا ليت شعري عن غزال تركته إذا ما أتاه مصرعي كيف يَصْنَعُ أَيَلْبَسُ أَثوَابَ السَّوَادِ محدّدًا عَلَى مَالِك أَم فِيهِ لِلبَعْلِ مَطْمَعُ (3) وروت أم سلمة عن النبي أنَّه قال: «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوجُهَا لَا تَلْبَسُ

(4)

الْمُعصفَرَ،

ولَا الْمُمشَّقَة، ولا تلبس الحلي، ولا تَكتَحِل، ولا تَحْتَضِب». واختلف قومنا في الإحداد للمطلّقة ثلاثًا؛ ففي قول الشافعي القديم " يجب ذلك عَلَيها، وبه يقول أبو حنيفة وابن المسيب.

(1) رواه الطبراني في الكبير، عن أسماء بنت عُميس بلفظ: «لَمَّا أصيبَ جَعفر أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تَسْكُني ثلاثًا ثُمَّ اصنَعِي مَا شِئت»، (369. والطحاوي في شرح معاني الآثار، مثله، باب المتوفى عنها زوجها، ر 2932.

(2) كذا في الأصل، وهو ما في إحدى نسخ مُصنّف الكندي أيضاً، وفي أكثر نسخها: «به»؛ ولعلَّ الأحسن أن يكون: «الذي أقر عليه»، والله أعلم.

(3) البيتان من الطويل، لمالك بن عمرو الغشاني، ذكر الأوّل منهما بلفظه: ابن الجوزي في ذم الهوى، ص 529. وذكرهما مع اختلاف بسيط في اللفظ الوشاء في الموشى، ص 39 (ش). (4) في الأصل: + «لم»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا من المغني لابن قدامة، 131/ 8؛ حيث ذكر فيه قول ابن المسيب وأصحاب الرأي بوجوب الإحداد.