الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٣باب 11: ما يجوز للمُطَلَّقَات والمميتات في العدَّة وما لا يجوز، وما يلزمهن ويلزم لهنَّ
253
واختلفوا في وجوب النفقة والسكنى لها إذا كانت غير حامل؛ وقال الشعبي وأصحاب الرأي لها السكنى والنفقة ما دامت في العدة. وقال أبو ثور لا سكنى لها ولا نفقة لها وقول: ثالث لها السُّكني ولا نفقة، وهو قول مالك والشافعي. وقول رابع: لا نفقة لها إلَّا أن تشترط ذلك عَلَى زوجها، وروي هذا عن الحسن وحماد بن أبي سليمان.
واختلف قومنا في الملاعنة؛ قال أبو ثور: لا نفقة لها، وروي عن ابن عباس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: قَضَى أن لا بيت لها [عليه] ولا قوت). وقال الزهري ومالك والشافعي لها السكنى ولا نفقة لها. وقال قوم: لها النفقة
والسكنى جميعًا.
مسألة: [في نفقة المميتة وسكناها]
والمميتة لا نفقة لها بإجماع، إِلَّا في قول شاذ لا عمل عَلَيه. ولا نفقة لها أيضاً في مال الذي في بطنها حَتَّى تضعه /00/ فإن أرضعته أنفق عليها
من ماله.
وعن جابر أنَّه قال: حبسها الميراث، ومختلف في وجوب السكنى لها. وعن ابن عباس: قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم) يعني: لنسائهم، مَتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج، وكان ذلك في أول الإسلام، كانت المرأة إذا توفّي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة من بيت زوجها سَنَة، ولا يخرجها الورثة، فإن خرجت هي من قبل نفسها قبل الحول {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) يعني: أن تتزين
(1) رواه أبو داود، عن ابن عباس بلفظه باب في اللعان، ر 2256. والبيهقي، مثله، باب ما يكون بعد التعان الزوج من الفرقة … ، ر 15132.