الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٧باب 11: ما يجوز للمُطَلَّقَات والمميتات في العدة وما لا يجوز، وما يلزمهن ويلزم لهنَّ
257
فإن اعتَلَّ معتل بأنَّه قد روي أنه يجعل لها النفقة؟
قيل له: إن صح ذلك فمعناه: أنَّه ظنَّ أنَّه طلاق رجعي، فلما تحقق كونه بائنا أسقط ذلك، بل قد أنَّه قال لها: «لَا نَفَقَةَ لَكِ، إِنَّمَا النَّفَقَةُ روي [وَالسُّكْنَى للتِي يَمْلِكُ زَوجُهَا رَجَعَتَها»). وقد قالَ قَومٌ للمُمِيْتَة السكنى أيَّام عدتها في مال الزوج؛ وروي عن ابن عمر وابن مسعود وعثمان وأمّ سلمة، ونحوه عن مالك وأبي حنيفة. وقَالَ قَومٌ: لا سكنى لها، وذكر ذلك عن عليّ وابن عباس وعائشة، وهو مذهب المزني. فمن قال: لا شكنى لها؛ قال: لأنَّ الله تعالى لم يذكر ذلك في عدة الوفاة كما
ذكر في عدة، الطلاق، ولأنَّه معنى يجب بالزوجيَّة فسقط بالموت، دليله: النفقة. ومن قال: لها ذلك، تعلّق بحديث الفريعة بنت مالك وقوله لها: «أُمكُثِي [فِي بَيْتِكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِي الْمَسكَنِ الذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ
زَوْجِك] (2) (3).
فإن قيل: فَلِمَ قال لها: «انتقلي»، ثمَّ قال لها: «بَل أُمَكُثِي [فِي بَيْتِكَ] أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»؟ قيل: يجوز أن يكون لم يستثبت كلامها أولا، فلما استثبته أجابها بالواجب؛ لأنَّ في الرواية أنها قالت: فلما وَلَّيْتُ دَعَانِي، وقال /177/ لي: «أَعِيدِي عليَّ»، فأعدتُ عَلَيه فقال: «أمكْثِي [فِي بَيْتِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
(1) رواه أحمد، عن فاطمة بنت قيس بمعناه (27389. والنسائي، نحوه، باب الرخصة في
ذلك، ر 3350. (2) في الأصل عبارة: « … الذي ذكره قوله» غير واضحة؛ ولعلَّ الصواب ما قومناه من سنن ابن ماجه، باب أين تعتد المتوفَّى عنها زوجها، ر 2021.
(3) رواه الربيع، عن الفريعة بنت مالك بمعناه، باب (29) الحداد والعدة، ر 539. والترمذي، نحوه، باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها، ر 1125.