كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا

41

في تركه والعزم غير الإرادة. وعن أبي الحسن رحم الله فيمن قال: «عزم الله لنا بالخير»: لا أراه جائزا.

قال بشير (1): يجوز أن يقال: إنَّ الله تعالى حال بين المؤمنين وبين الكفر. ومعنى ذلك أمرهم بالإيمان ونهاهم عن الكفر.

(2)

ويجوز أن يقال: كلٌّ بالله لاحق، كما يقال: كل إلى الله صائر، /22/ استدلالا بما ورد به الخبر عن الحسن (2) أنَّه لَمَّا نزلت سورة الفتح (3) على النبي صلى الله عليه وسلم نعى الله تعالى إليه نفسه، فقال: إذا كان ذلك فاعلم أنك لاحق بالله، وأنَّك ميت، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ … ) الآية. وبما روي عن موسى (4) أنَّه قال: «بلغني أن جبريل أتاه صلى الله عليهما يومَ الفتح فسلَّم عليه ثُمَّ خيَّره بين مفاتيح الدنيا ثوابًا لِمَا أو اللحاق بالله إن شاء الله، فقال: بل لحاق بالله يا جبريل (5).

صنع،

محمد

بن

(1) قد يراد به: أبو المنذر بشير بن المنذر (ت: 178 هـ)، وهو من العلماء الأعلام، والمعروف بالشيخ الأكبر، والذي يعد من حملة العلم عن أبي عبيدة من البصرة إلى عُمان. ينسب إليه كتاب الخزانة والبستان في الأصول. وقد يراد به: أبو المنذر بشير بن محبوب بن الرحيل (حيّ في: 273 هـ)، وهو أيضًا من أجلة علماء عُمان في عهده. من مشايخه: والده محمد بن محبوب وأبو معاوية عزان بن الصقر، وأبو المؤثر الصلت بن خميس. من آثاره: كتاب «المحاربة»، وكتاب «أسماء الدار وأحكامها» (مخ)، وكتاب «الرصف» في التوحيد. عاش في عهد الإمام الصلت بن مالك ووقف إلى جانبه. انظر: أعلام إباضية المشرق، (نق). (2) يبدو أن المقصود هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري (ت: 110 هـ): إمام البصرة وحبر الأمة في زمنه من العلماء الفقهاء الشجعان الفصحاء النُّشاك، كانت له هيبة في قلوب الناس رعاة ورعيَّة. انظر: الزركلي: الأعلام 226/ 2 - 227

معجم

(3) كذا في النسخ، ويقصد بسورة الفتح سورة النصر: إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ). (4) لم نتمكن من تحديده. وقد روي عن أبي مويهبة، كما سيأتي. (5) لم أجده بهذا اللفظ، ونصه عند أحمد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَا أَبَا مُوَيْهِبَة، إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ، وَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَكَكَ وَالْجَنَّةِ،