كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧١

باب 12: في الولد ونسبه، والإقرار به، وقرابته، وميراثه، ونفقته، وما هو من أمره

271

نسب المولود. فإن كان للولد أخ ولد معه في بطن ألحق به أيضاً؛ لأنَّ الولد إذا ثبت نسبه من رجل فما ولد معه حكم به على المقر بأخيه لاستحالة كون أحد الولدين أن يكون منه والآخر ليس منه. وَإذَا أقر رجل بوطء أمة له حكم عليه بالولد منها وهي في ملكه. فإن باعها وظهر الحمل بها، ثمَّ جاءت بولد في وقت الذي يلحق فيه النسب؛ كان البيع باطلاً؛ لأن الأمة وولدها صفقة واحدة غير جائز. وإن لم يقر بوطئه إيَّاها، ثمَّ ادَّعى ولدها وهي في ملك غيره؛ لم يقبل ذلك منه، وكان الولد رقا. قال أصحابنا: البيع جائز أقر بالوطء أم لم يقرّ، ويقال له: خلّص ولدك من الرّق كيف شئت والنظر يوجب صحة ما قلناه والله أعلم، مع إجماعهم عَلَى ثبوت [نسب] ولد الأمة منه إذا أقر بوطئها لثبوت الفراش.

وإن أقرت الأمة بولد لغير سيدها، وكان السيد يغشاها؛ لم يقبل منها؛ لأنَّ النسب حق للولد، فإقرارها لا يزيل ما ثبت للولد من حق. وإن ادعى أنَّه كان يعزل عنها لم يقبل منه ولم ينتفع بذلك لثبوت الفراش منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الوَلَدُ للفِرَاشِ، وَلِلعَاهِرِ الْحَجَر»، والعاهر: هو الزاني، فحظه من الولد الحجر يرجم به وقَالَ قَومٌ: قول النبي الله معناه النفي منه، وهذه عادة النفي، كقول القائل: لك من مطلبك حجر، ويقول: يستحق من دعواه الحجر، والله أعلم بأعدل القولين. قال الشافعي: إذا أقر بوطء الأمة صارت فراشاً، فإذا أتت بولد لحقه. وقال أبو حنيفة: لا يصير فراشًا بذلك ولا يلحقه نسب أولادها، بل يكونون مماليكه حَتَّى يقرّ بنسب أحدهم فيلحقه فتصير الجارية أم ولد /185/ له فيلحقه بعد ذلك نسب أولادها. أجمعت الأمة أن الولد إذا كان حيًّا باقيا (1)، ولا يكون لأقل من سنة

أشهر [كذا].

(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أجمعت الأمة أن الأمة تصير أم ولد إذا كان حياً باقياً». والله أعلم.