كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٢

272

كتاب

الجزء السادس عشر

والخبر الوارد في ثبوت الفراش في الأمة لا في الحرَّة.

وعن ثعلب: أن الفراش الزوج، والفِراش المرأة، والفراش البيت، والفراش عش الطائر.

واختلفوا في معنى الفراش؛ فقال أبو حنيفة: عقد النكاح، حَتَّى لو تزوَّج رجل امرأَة ثُمَّ طلقها ثلاثا مع رضائه بها، فجاءت بولد لستة أشهر بعد

الخلوة والعقد؛ ثبت النسب.

وأما ثبوت الفراش من

الأمة

فيصحة الوطء والإقرار منه. لولا

الإجماع فيه على التفرقة بين عقد النكاح وعقد الملك في الحرة والأمة مع إمكان الوطء والخلوة لوجب أن يلحق ولد الأمة سيدها، ولكن لا حظ للنظر مع الإجماع.

وإذا كان لرجل أَمَة، فولدت ولداً فادَّعت أنه من سيدها، وهو حاضر في البلد معها أيَّام ملكه إيَّاها وخلوته معها، وكان وضعها للولد في المدة التي يمكن أن يكون منه، فلم يقرّ به السيد وأنكرها ما ادعت؛ لم يحكم عليه به، ولا يمين عليه في ذلك ولا لعان بينهما. فإن أقر السيد بوطئها وأنكر الولد كان الولد له ولاحقاً به. وأما أبو حنيفة فإنَّه لا يلزمه الولد مع الوطء إلَّا أن يقر بالولد.

فإن نفاه السيد على ما ذكرنا من إقراره بالوطء لم ينتف منه وحكم عليه به ولا لعان أيضاً بينهما.

ولولا إجماع الأمة على التفرقة فيما يولد في ملك الرجل من زوجة أو ملك يمين كان ولد هذه الأمة لاحقا بالسيّد مع إمكان الوطء في المدة التي يجوز أن يكون منه لثبوت الفراش، غير أنَّه لا حظ للنظر مع الإجماع، والله أعلم.