كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٣

باب 12: في الولد ونسبه، والإقرار به، وقرابته، وميراثه، ونفقته، وما هو من أمره

273

وقد روي عن عمر أنه قال: بلغني عن رجال يعزلون عن إمائهم عند الوطء، فإذا حملت الجارية قال ليس الولد مني والله لا أوتى برجل فعل ذلك إلَّا ألحقت به /186/ ولدها، ومن شاء فليعزل ومن شاء فلا يعزل. وهذا الحكم عن عمر مِمَّا يدلّ عَلَى جواز العزل عن الإماء.

وفي الحديث عنه أنه قال: لا يقرّ رجل أنَّه كان يطأ جاريته إلَّا ألحقت

به

ولدها، فمن شاء فليمسكها ومن شاء فليسَمرها، ويقال بالشين: فليشمرها، والمعنى أنه الإرسال.

وكان الرجل في الجاهلية إذا كان له ولد من أمة استعبده.

عن شريح أن عمر كتب إليه: إذا أقر الرجل بولد لم يكن له أن ينفيه. وكذلك عن عليّ وعن جابر قالا مَرَّ عمر عَلَى جارية تستقي مع رجل عَلَى

بئر، فقال عمر: لمن هذه؟ فقالوا لفلان قال لعله يطؤها، قالوا: نعم أما إنَّها لو ولدت لألزمته ولدها.

وعن ابن عمر قال: من وطئ وليدة، له فضيعها؛ فالولد منه والضياع

عَلَيه. وعن شريح أن رجلين وطئا جارية فجاءت بولد فادعياه جميعاً، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر إليه إنَّهما لَبَّسا فَلُبّس عَلَيهما ولو تبينا بين لهما، فهو ابنهما ويرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما.

وعن عمر أنَّه قال: حصبوهن ولا تحصنوهن أيما رجل وطئ فولدت ألزمناه إيَّاه.

وَإِذَا باع الرجل الأمة ولم يقرّ بوطئها ولا أعلم ذلك منه، فلما وضعت عند المشتري أقرَّ أن الحمل منه؛ لم يقبل إقراره، ولو قبل وجب الحكم بردّ الجارية والولد والإقرار متى تضمَّن حكماً عَلَى الغير لم يقبل وكان دعوى