الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٤274
كتاب
الجزء السادس عشر
باطلاً. فإن صدقه المشتري أو ثبت هذا الإقرار منه كما ثبتت به الدعاوى من وجوه الصحة كانت الأم تبعاً لولدها في الردّ.
ومن وطئ جارية له فيها شريك، فجاءت بولد منه؛ فالولد ولده، وعليه قيمة نصف عقرها لشريكه، وعَلَيه أيضاً قيمة نصف الولد لشريكه، ولا حدّ عليه؛ لأنَّ له فيها حصة.
مسألة: [في ولد الأمة التي تكون بين رجلين]
اختلف الناس في الأمة تكون بين الرجلين فَيَطَانِها /187/ جميعاً فتأتي بولد؛ فقال بعض مخالفينا: إنَّه عبدهما ويلزمهما حد الزاني؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الوَلَدُ للفِرَاشِ، وَلِلعَاهِرِ الْحَجَر». قالوا: فلما كان عاهرين لم يلحقهما النسب ولزمهما حد العاهرين.
وقال آخرون يلحقهما نسب الولد ويكون الولد لهما؛ لأنَّ النسب يلحق من النكاح الفاسد كما يلحق من النكاح الصحيح، والحد يسقط عنهما بشبهة الملك التي حصلت لهما في الأمة. وإلى هذا ذهب أصحابنا وأبو حنيفة.
وأما الشافعي فيردُّ الحكم في ذلك إلى ما يراه القافة، فمن حكم به له منهما حكم بذلك الحاكم وقطع نسبه من الآخر. ويلزمه على هذا أنَّها لو كانت ابنته لوجب للآخر أن يتزوّجها، وهو لا يقول بذلك، فناقض أصله. ويلزمه عَلَى أصله أن يبيح لصاحبه أن يتزوجها؛ لأنَّ الحاكم كان قد نسبها منه إذا كان في هذا شبهة عَلَى ما زعم واجب العمل بها.
قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: 21)،