الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٤284
كتاب
الجزء السادس عشر
أحكام الجاهلية، [وقد] نَهَى الله تعالى عن اتِّباع أحكامهم، وقال الله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} (المائدة: (50)، منكرًا بهذا القول عَلَى من اتَّبع حكمهم. ولأن القافة إنَّما يرجعون إلى ظاهر الأمارات والشبه، وهذه المعاني نعلمها نحن / 194/ كما يعلمها القافة، ولأن قول القافة لو كان [له] تأثير في إلحاق النسب لما ثبت اللعان ولكان عند الاختلاف يرجع إلى القافة، فإذا حكموا به لغيره عرف صدقه وكذبها، وإن حكم له به عرف صدقها وكذبه. قال بعضهم: لا خلاف في ثبوت نسب الولد من اثنين، واختلفوا فيما زاد عَلَيه؛ فعند أبي حنيفة: يجوز في العدد الكثير والقليل. وقال (1) محمد: ثبت النسب من الثلاثة ولا يثبت من أكثر من ثلاثة. وقال أبو يوسف: ثبت من اثنين ولا يثبت أكثر منهما.
وأما أبو حنيفة فإنَّه يعتبر المساواة فى سبب الاستحقاق، وهذا المعنى إذا وجب في الجماعة وجب أن يشتركوا في ثبوت النسب منهم. ومحمد يقول: لو صدقنا أكثر من ثلاثة لصدقنا مائة، وأكثر، وذلك لا يجوز؛ لأنَّه يفحش فجعل الثلاثة في حدّ القليل وجعل ما زاد في حد الكثير. وأبو يوسف يقول: القياس لا يثبت إلا من واحد غير أني أثبت من اثنين لأجل الأثر الوارد من الصحابة، وبقيت الزيادة عَلَى أصل القياس.
قال: ومن كانت في يده جارية وثلاثة أولاد لها قد ولدتهم في بطون مختلفة؛ فقال أحد هؤلاء: ابني، ثمَّ مات ولم يبيّن؛ الجارية تعتق ويعتق كلّ واحد من أولاده الثلاثة ويسعى في ثُلثي قيمته. وقال أبو يوسف: يعتق الأصغر كلّه ومن كلّ واحد من الباقين ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته. وقال
(1) في الأصل: + «أبو»: وهو سهو، والصواب ما أثبتناه، ودليله ما يأتي، ويقصد به محمد بن الحسن أحد صاحبي أبي حنيفة.