كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٦

286

كتاب

الجزء السادس عشر

دونه ويفرّق بينهما ولها الصداق؛ لأنَّ العقد وقع على حامل ونكاح الحوامل لا يجوز، فإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها.

وإذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر، ثم أنكره؛ لم يلزمه. وإن ولدت لستة أشهر فما فوقها لزمه ولو أنكره.

الدليل على ذلك: قول الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا، ثمَّ قال وجَل: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (البقرة: 233)، فاعتبروا الرضاع في الحولين فإذا هو أربعة وعشرون شهرًا، ثم نظروا بقية الحمل والفصال من الثلاثين شهرًا فإذا هو ستَّة أشهر؛ فلذلك ألزموه الولد إذا كان الولد لستة أشهر. ابن عباس قال: أتي عثمان بن عفان بامرأة قد ولدت في ستة أشهر من يوم تزوّجت فقالت: لو كان النبي حيا لنزل عذري من السماء، فقال ابن عباس: أما إنَّها لو خاصمتكم بكتاب الله تعالى لخصمتكم، فقال عثمان: إنا نأخذ بكتاب الله، فقال ابن عباس: /196 / يقول الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف: (15)، وقال: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ، فأربعة وعشرون رضاع وستَّة أشهر حمل، فأعجبهم قوله.

مسألة: [في خلق الولد]

عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إِذَا غَلَبَ ماء الرجل ماءَ الْمرأةِ خرجَ الولدُ عَلَى شَبِهِ أَعمامِهِ، وَإِذَا غلب ماء المرأةِ ماء الرجل خرج الولدُ عَلَى شبه الأخوال). قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَابِبِ﴾ (الطارق: 7)، صلب الرجل، وترائب

المرأة.

(1) رواه مسلم، عن عائشة بمعناه، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، ر 314. والبيهقي، عن عائشة بمعناه، باب الدليل أن لغلبة الأشباه تأثيرًا في الأنساب، ر 21063.