كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا

43

سامعا ولا يحدث المسموع فلا يكون له سامعا، فلما لم يَجُز ذلك صح

أنَّ

الوصف له بأنَّه سامع إنَّما هو صفة وجبت له لذاته عند وجود المسموع. فإن قال: فلم قلتم: إنَّ سميعًا لا يتعدى إلى مسموع، وقد قال تعالى: سَمِيعُ الدُّعَاءِ) (آل عمران (38)؟ قيل له: ليس معنى قولنا: {سَمِيعُ الدُّعَاءِ» هو ما عنيناه بقولنا: إنَّه سامع للدعاء مدرك له، وإنما معنى سميع الدعاء، فجعل قوله: «سميع» مكان «مجيب» على التوسع. ومنه قول الله لمن حمده» ومعنى ذلك قَبِلَ الله منه هذا القول. الله دعاءك»، ومعناه: أجاب الله دعاءك. والله تعالى سامع على

المسلمين: «سمع

وكذلك «سمع

كل حال. أنشد أبو العباس (2) عن ابن الأعرابي (3):

الدعاء مجيب

/23/ دعوت الله حتَّى خفت ألا يكون الله يسمع ما أقول (4)

معناه: يجيب ما أقول، وهذا يؤول معناه إلى القول. وأما القول في وصف الله تعالى بأنه سميع وأنَّه سامع من صفات الذات فهو على ما بينا. ويدلُّ على أن السميع ليس يُعدَّى إلى مسموع قول أهل اللغة للإنسان: إنه سميع بصير إذا

(1) إضافة من عندنا لتكتمل العبارة.

(2) يبدو أنه: أبو العباس محمد بن زيد الأزدي، المبرَّد (ت: 286 هـ)، وقد سبقت ترجمته. (3) أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي مولاهم ابن الأعرابي (150 - 231 هـ) الأحول النسابة إمام اللغة يروي عن أبي معاوية الضرير وغيره. وعنه إبراهيم الحربي وعثمان الدارمي وثعلب وآخرون. وُلد بالكوفة، ولم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه. وكان يزعم أنَّ أبا عبيدة والأصمعي لا يعرفان شيئًا … قال ثعلب: لزمت ابن الأعرابي تسع عشرة سنة وكان يحضر مجلسه زهاء مئة إنسان وما رأيت بيده كتابًا … له مصنفات كثيرة أدبية وتاريخ القبائل مات بسامراء. انظر: الذهبي: أعلام النبلاء، 687/ 10 - 688.

سي

ير

(4) نسبه الخطابي والزمخشري إلى شمير بن الحارث الضبي. انظر: الخطابي: غريب الحديث، 342/ 1. الزمخشري: الفائق في غريب الحديث، 197/ 2.