كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

44

كتاب

الجزء الثاني

لم يكن أعمى ولا أصم، وكان إذا سمع (1) المسموع سَمِعَهُ، وإذا وُجِدَ المبصر أَبصَرَهُ، وإن لم يكن في حال ما وصفوه بأنه سميع بصير بحضرته ما يسمعه ولا يبصره، فلو كان الوصف له بأنَّه سميع تعدى إلى مسموع لم يكونوا يصفونه بذلك من غير أن يثبتوا له في ذلك الوقت مسموعا.

فصل: [وصف الله تعالى بأنه بصير]

ويوصف بأنَّه بصير، وأ وأنَّه لم يزل بصيرا. وهو من صفات الذات، ولا يجوز أن يقال: لم يزل مبصرًا؛ لأنَّه لا بدَّ من أن يكون معدى إلى المبصر. فلما لم يجز أن يكون المبصر إلا وهو موجود لم يجز أن يوصف الله تعالى بأنه له؛ لأَنَّه لا يكون مبصَرًا إِلَّا مبصر

وهو موجود.

فصل من كتاب: [في حكم ألفاظ مختلفة في حق الله تعالى] ويقال: ما أحسن هذا عند الله، وما أقبح هذا عند الله، والعند تأويله العلم، وللعند معنى غير العلم، قال الله عل: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُّ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ)

(النحل: (96) ما لديكم ينفد، وما لديه مِمَّا أعدَّ الله تعالى لأوليائه باق.

ويقال: قاسمت الله مالي. ويقال: جعلت هذا الله، وأعطيت هذا الله وأعطيت هذا الله، أي: التماس الرضا، ومعنى ذلك: لولا الله ما أعطيت. أعطيت الله وأعطيت الله متقاربان.

ومعنى

6

ويقال: الله تعالى يبغض، ويمقت وينتظر ويُمهل، ويستدرج، ويترقب، قال الله تعالى: ﴿وَأَنتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ (هود: (122) وارتقبوا إِنَّا مرتقبون، وذلك

على غير استبعاد ولا يقال شيء يبعد عليه.

(1) كذا في النسخ، ولعل الصواب: «وُجد المسموع».