الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٩١باب 12: في الولد ونسبه، والإقرار به، وقرابته، وميراثه، ونفقته، وما هو من أمره
291
مسألة: [في أولاد الغائب]
ومن غاب في البحر، وجاءت زوجته بولد ثم ثان؛ فكلُّهم أولاده في الحكم على قول. وقول آخر: إنَّما يلحقه الأول ولا يلحقه الثاني، إذا كانت غيبة الزوج إلى موضع لا يُمكن وصوله إلى الزوجة ويرجع إلى موضعه لبعد المسافة، كانت هذه المسافة لبعدها برا أو بحرًا، فكله سواء.
مسألة: [فيمن جاءت بأولاد وزوجها غائب]
ومن تزوج امرأة ودخل بها، ثمَّ غاب عنها سنين كثيرة، فجاءت بأولاد؛ فإن فيما بينه وبين الله لا يلحقونه، وأما في الحكم، فيلحقونه، وذلك إذا لم يكن في
حال ما يمكن أن يكون الأولاد منه، والمرأة زوجته عَلَى ما كانا عليه. فإن أقرت أنَّها زنت؛ ففي المقام له معها اختلاف، إن شاء صدقها وتركها. وفي الصداق اختلاف أيضاً؛ فمنهم من أوجبه عليه بالوطء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لِكُلِّ مُوطَأَةٍ صَدَاق» (1)، ومنهم من لم ير لها صداقا؛ لأنها خانت نفسها وأباحت فرجها.
مسألة: [في لحوق الولد لستة أشهر]
وإذا جاءت المرأة التي كان لها زوج بولد منذ دخل الثاني لأقل من ستَّة أشهر فهو للأول. وإن لم يكن لها زوج وجاءت بولد منه يوم طلقها إلى قبل انقضاء السنتين ولو ساعة أو ساعتين فنسبه لاحق بالأوَّل ولو أقرت أنَّه ليس هو منه، ولا يلتفت إلى إقرارها؛ لأنَّ إقرارها إبطال ميراث ونسب، والنبي قد حكم له بالميراث /200/ والنسب، فلذلك قلنا: إنَّ إقرارها ليس بشيء.
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.