الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٢292
كتاب
الجزء السادس عشر
وإِنَّمَا حكموا أنَّها إذا جاءت به في السنتين لحق به؛ لأنه قيل عن عمر بن الخطاب رحم لله: إنَّه أتي بامرأة حامل فأراد أن يقيم عليها الحدّ، فقال له معاذ: ليس لك عَلَيها حد. وفي موضع آخر قال له علي: ليس لك عَلَيها حدّ؛ لأنَّها أعلم بنفسها ولا تعلم، فخلاها، فجاءت بولد قد نبتت أسنانه؛ فعلم أنَّ ذلك مقدار السنتين - وقال بعض أصحابنا: إِنَّهَا إذا جاءت به إلى ثلاث سنين أو أربع سنين أنَّه لاحق، فالشكُ مني في هذين القولين، والله أعلم - قيل: فقال عمر بن الخطاب رحم الله: عجزت النساء أن يضعن مثل معاذ، وألحقه بنسب الزوج الأول، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة ولا غيرهم فيما علمنا والله أعلم. وكان فعل عمر حمد لله سُنَّة معمولا بها.
أحد
وقيل: إنَّ امرأة ولدت في ستة أشهر في زمان عمر بن الخطاب، فأراد أن يرجمها فقال له علي: ليس لك عَلَيها رجم، يقول الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾ كان الرضاع من ذلك حولين كاملين أربعة وعشرون شهرًا، فإنَّما بقي ستة أشهر، فتركها عمر ولم يرجمها.
وحكمو [ا أنه إذا جاءت بالولد لستة أشهر أنه لاحق بالزوج؛ لدليل قول الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَنًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْها وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف: (15)، فقد بَيَّن تبارك وتعالى الفصال بعد سنتين؛ لقوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ، فلما عرفنا أن الرضاع حولان كاملان وسكت عن الأخرى استدللنا أن الحمل لستة أشهر؛ لأنَّ أربعة وعشرين شهرًا الحولان والباقي هو الحمل. والعادة الجارية بيننا اليوم أن النساء يضعن عَلَى تسعة أشهر، وقد يجوز أن تتقدم المرأة وتتأخر في موضع، والله أعلم.