كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا

45

ومنه يقال: أنزل الله القرآن بعلمه، بمعنى أنَّه أنزله وهو عالم، وليس للباء هاهنا معنى ثان، وكذلك فعل بقدرته وبإرادته وبحكمه. وأما ما كان للباء فيه معنى ثان يقال: عذَّبه الله بناره، وأقام بدنه بالطعام، فأمره بالطاعة وزجره بالقرآن فالباء في هذا أجمع على غير استعانة وغير

/24/ حاجة.

6

ومنه:

ويقال الله تعالى علم وأدَّب والله تعالى معلّمنا ومؤدبنا، وَفَقَّة. ولا أعلمهم يقولون: الله المفقه، وهذه أقرب من معلم ومؤدب. ويقال: الله أقامني وأقعدني والله المقيم لي والله مقعدي ولا يجوز: الله القائم لي. ويقال: الله عاصمي، والعاصم لي وناصري والناصر لي. ويقال: الله تعالى بي وذهب بي كما جاء الله بالمطر، وجاء بالفرج، وجاء بالشعة والخصب، ويقال: لا جاء الله به. ويقال: اللَّهُمَّ جي به، وكذلك جاء الله بك

جاء

وذهب بك.

ويقال: الله تعالى رفع نفسه عن الظلم والله تعالى يجلُّ عن هذا الأمر على ما قال عَل: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (مريم: 92).

ومنه:

يقال: لا يتعذر على الله تدبيره ولا أعلمهم يقولون: لا يعييه شيء وليس يبعد، وقد قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يُحْتَى الْمَوْتَى} (الأحقاف: (33)، وقال عل: أَفَعَبِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ) (ق: 15).