كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٠٦

306

كتاب

الجزء السادس عشر

وَلِلعَاهِرِ الْحَجَر»، فجرى عليه الحكم إلى يوم القيامة، إلَّا ما روي عن معاوية حين ألحق الدعوى زيادًا بأبي سفيان فقال الولد للعاهر ولصاحب الفراش الحجر، خلافًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم.

جارية بين ثلاثة أنفس، وطئها الجميع وحملت ولدا، ومات من الثلاثة الموالي واحد؛ فإنَّ الولد للثلاثة، وتعتق بميراث ابنها منها، ويردّ ابنها عَلَى الورثة / 210/ قدر ما يجب لهم من أمه، ويرد ميراثه من أبيه إن كان أبوه خلف مالا غيرها، وإلا استسعاها بقية الورثة بقدر حصصهم منها، والله أعلم. قال أبو حنيفة: إذا جاءت امرأة الكبير بولد؛ فإنَّه يلزمه وإن لم يتمكن من الوطء، والشافعي لا يلزمه. الدليل عليه: قولة الخبر: «الوَلَدُ لِلفِرَاش (1)، وَلِلعَاهِرِ الْحَجَر»، تارة يطلق عَلَى المرأة، وتارة عَلَى الزوج، [و] تارة عَلَى نفس الفراش المعهود. وليس يجوز أن يكون المراد به المرأة؛ لأنَّه لا يثبت الولد منها في كل حال. والدليل عَلَى أَنَّ الزوج يُسمى فراشا: قول الشاعر:

بَاتَتْ تُعَانِقُهُ وَبَاتَ فِرَاشُهَا خَلْفَ العَشَائر في الدِّمَاءِ قَتِيلًا (2)

فصل: [في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: كلُّ مولود يُولد عَلَى الفطرة .. »] اختلف أهل التأويل والأخبار في قوله: «كلُّ مولودٍ يُولدُ عَلَى الفطرة، وعلى ملة إبراهيم» (3)، فقالت طائفة: إنَّه يولد على فطرته وسلامة طباعه حَتَّى يكون أبواه يهودانه.

(1) في الأصل: + تارة»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه. (2) البيت من الرجز، لجرير. انظر: العراقي: طرح التثريب في شرح التقريب، 119/ 7. وشرح الزرقاني، 27/ 4؛ بلفظ: «خلق العباءة في الدماء قتيلًا». (3) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظ: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه … »، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يُصلى عليه ر 1293. ومسلم، مثله، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، ر 2658.